فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 274

واسمهم الشُّراة؛ لأنهم قالوا نحن شرينا أنفسنا لله {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} ، فسُمُّوا الشُّراة لهذا. وسُموا الخوارج لأنهم خرجوا على علي. والمارقة لقوله - صلى الله عليه وسلم: (تمرُق مارِقَة مِن الدِّين) .

وهم يقبلون جميع الأسماء، يقولون: نعم نحن خوارج ونحن الشراة ونحن المحكِّمة، ولكن يرفضون لقب المارقة كما قال أبو الحسن الأشعري عنهم في (مقالات الإسلاميين) ، قال:"هذا اللقب لا يقبلونه".

هؤلاء الأوائل أُبيدوا، وبقي تسعة نفر، اثنان منهم ذهبوا إلى عُمان، واثنان إلى اليمن، واثنان إلى سجستان، واثنان إلى المغرب، وبدؤوا بالدعوة إلى مذاهبهم، فترون أن عقيدة الخوارج قد انتشرت.

المعركة التي تُسمى (معركة النهروان) ، وهي التي قاتل علي -رضي الله عنه- هؤلاء الخوارج فيها، كانت سنة 38 للهجرة، قُتل علي -رضي الله عنه- سنة 40 للهجرة، وقال بعضهم 38 وهذا خطأ، والصواب أن عليًا -رضي الله عنه- قُتل على يد عبد الرحمن بن ملجم الخارجي طعنه عليه من الله اللعائن، وقتله سنة أربعين.

بعد ذلك الخوارج بدؤوا يجمعون أنفسهم تجمعات صغيرة لم يكن لها أثر.

ما هو اعتقاد الأوائل؟ هو تكفير علي. ليس عندهم فقه ولا علم، فكان مذهبهم هو أن عليًا كافر ويجب أن يتوب، وأن معاوية كافر، وأن عَمْرًا بن العاص كافر، وأبا موسى الأشعري كافر، وعثمان كافر، قالوا: عثمان قبل التغير كان مسلمًا ولكنه كفر!

فهذه عقيدتهم ليس هناك أية مبادئ ولا مذاهب، ولكن انتشر بعض الفقه الغريب كقولهم بوجوب قضاء الصلاة، كما في (صحيح البخاري) عندما سألت امرأة عائشة لماذا نقضي الصيام ولا نقضي الصلاة؟ قالت لها:"أحرورية أنتِ؟"، فكان عندهم وجوب أن تقضي المرأة الصلاة إذا حاضت كما تقضي الصوم، فهذا بعض فقههم.

وبقوا على هذه الحال حتى قاتلهم عُبيد الله بن زياد مُقَاتلات ومُنَاوشات، وكانوا يتجمعون قليلًا قليلًا حتى ظهر سنة 60 هـ رجل من رجالاتهم خطير اسمه (نافع بن الأزرق) وكنيته أبو راشد، تجمَّع حوله -أكثر عدد في تاريخ الخوارج-: عشرون ألف مقاتل، وسُميت هذه الطائفة بالأزارِقَة. دعاهم للقتال، وهناك جماعة معه رفضوا القتال فسُموا بـ (القَعَدَة) .

فاجتمع الأزارقة على المبادئ التالية:

أولًا: تكفير من كفَّرهم الأوائل، أي علي ومعاوية إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت