فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 274

ثانيًا: تكفير (القعدة) ؛ لأنه فارقهم في التكفير جماعة سُموا (النَّجَدَات) تبعًا لنجدة بن عامر الحنفي. ستجدون أنهم قوم أغبياء؛ لأنهم تتم المفارقة والخلاف عندهم لمجرد خلاف في مسألة.

ثالثًا: اجتمعوا على تكفير من لم يدخل في طاعة إمامهم نافع بن الأزرق. قالوا: الذي لا يدخل في طاعة الإمام ويبايعنا فهو كافر، ولذلك كفَّروا كل من لم يرحل إليهم ولم يبايع إمامهم، وهم من أشدهم.

رابعًا: اجتمعوا على جواز قتل النساء والأطفال، وهم أول من أتى بهذا المذهب الباطل في جواز قتل ذرية ونساء المسلمين، على قاعدة أن هؤلاء أطفال المشركين، وأطفال المشركين كفار فيجوز قتلهم.

هذه المبادئ هي التي جمعتهم.

نافع بن الأزرق كان رجلًا شرسًا مقاتلًا ومعه عشرون ألفًا، فقاتل وانتصر في عدة معارك. وظهر في زمن خلافة عبد الله بن الزبير -رضي الله تعالى عنه-، فأرسل له المُهلَّب بن أبي صُفرة، وكان جنديًا وعسكريًا من جنود عبد الله بن الزبير، وقاتلهم مقاتلة شرسة طويلة، يُقال أنه قاتلهم أكثر من عشرين سنة.

طبعًا قاتلهم في زمن عبد الله بن الزبير، ثم لما ملك عبد الملك بن مروان تولى المهلب بن أبي صفرة كذلك وصار قائدًا من قادة الأمويين، وقاتلهم حتى قُتل نافع بن الأزرق، وانتهوا بموت أميرهم.

خرجت طائفة في ذلك الوقت اسمها (النَّجَدَات) نسبة لنَجْدَة بن عامر الحنفي، من بني حنيفة، الحروري نسبة للخوارج.

فخرجوا وخالفوهم في كل مبادئهم؛ في قتل الذرية والنساء لم يقولوا بقولهم، وخالفوهم في التكفير، قالوا بتكفير الصحابة لكن لم يقولوا بقولهم في تكفير المعسكَر المُخالِف، ولذلك أتباع نجدة لا يقولون بتكفير صاحب الكبيرة، يقولون هو في الدنيا نسميه مسلمًا، ولكن أمره في الآخر إلى النار، ولكن أَبَوا أن يُطلقوا على صاحب المعصية لقب الكُفر، فالنجدات هم الوحيدون من جميع الخوارج مع الإباضية بعد ذلك الذين لا يقولون بتكفير صاحب الكبيرة، مع أنهم من الخوارج.

فخرج النجدات خروجًا طويلًا إلى آخره، حتى قُضي عليهم من قبل جند الحجَّاج. الحجاج الحقيقة له مناقب في قتالهم، والمهلب بن أبي صفرة كان كذلك قائدًا من قادة الحجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت