فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 274

وتتابع خروجهم، وأشرس الجماعات التي خرجت هم الأزارقة والشَّبِيْبيَّة تبعًا لشَبِيْب، وهذا كان له أم اسمها جُهَيْزة وزوجة اسمها غزالة، وحكم مناطق كثيرة جدًا وغلب عليها، حتى استطاع يومًا أن يدخل الكوفة، دخل على الكوفة وكانت تحت إمرة الحجاج، والحجاج اعتصم في قصره منتظرًا قدوم الجند في النهار.

دخل شبيب على مسجد الكوفة الكبير، وأصعد زوجته وخطبت على المسلمين خطبة. يقول عبد القاهر البغدادي -عليه رحمة الله-: لماذا يكفّر هؤلاء عائشة لأنها خرجت؟ فهل غزالة أفضل من عائشة؟!

فخطبت فيهم خطبة، والخبر مُختَلف فيه لأهل التواريخ، بعضهم قال: وقدَّمها لصلاة الفجر فصلَّت في الناس في الركعة الأولى سورة البقرة والركعة الثانية بسورة آل عمران. وقيل: لا هو الذي أم بهم، ولكن الخبر الأول أكثر المؤرخين يذكرونه.

وهذه التي خاف منها الحجاج (غزالة) وهناك بيت شعر عيَّر به أحدهم الحجاج لما قال له:

أَسَدٌ عَلَيَّ وفي الحُروبِ نَعَامةٌ ... فَتْخَاءَ تَنْفِرُ مِنْ صَفِيرِ الصَّافِرِ ...

هَلَّا بَرَزْتَ إلى غَزَالةَ في الوَغَى ... بَلْ كانَ قَلْبُكَ في جَنَاحَيْ طَائِرِ!

وأُم شبيب هذه يُضرب بها المثل في الغباء، ولكن بعضهم يُكذِّب أنها كانت غبية، بل هناك ما يدل على ذكائها أنها كانت تأتي إليها كثيرًا الأخبار تقول: إن ابنك قد مات وتُكَذّب، حتى جاءها خبر: إن ابنك قد غرق فصدقته، قالت: لما ولدته رأيت نارًا تخرج من بطني، فالنار لا يُطفئها إلا الماء.

وبالفعل شبيب لم يكن يقاتل بسيف ولا برمح، ولكن كان يقاتل بعمود من حديد طويل. وشراستهم في القتال غريبة.

طبعًا أتعبوا المسلمين كثيرًا، وقاتلهم عمر بن عبد العزيز، وأخبارهم متوالية في التاريخ، وانقطع خبر الخوارج سنة 230 للهجرة، قال ابن حزم في (الفِصَل) :"ولم يبقَ منهم في زماننا إلا الإباضية -أتباع عبد الله بن إِبَاض- والصُّفَاريَّة"، ولكن الصفارية بادوا كذلك وانتهوا، ولم يبق إلا الإباضية أتباع عبد الله بن إباض في عُمان وفي البحرين وفي تونس وفي جنوب الجزائر.

وعمر بن عبد العزيز قاتلهم في أول الأمر، ثم أجَّلهم ثلاثًا ليرجع إليهم ليناظرهم، ولكنه -عليه رحمة الله- مات قبل أن يعود إليهم ويناظرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت