والصواب هو ما قاله جمهور المؤرخين والذين بحثوا في الفرق: أن الحسن البصري كان يجلس في حلقة له وهو إمام أهل السنة في عصره، فدخل رجل وسأله عن العاصي؛ لأن المسألة كانت جارية في موضوع الخوارج والمرجئة، الذي يعصي مؤمن أم مسلم أم كافر؟ فأطرق الحسن قليلًا ليجيب، فواصل استعجل الجواب وقال: هو عندي ليس بكافر ولا مسلم وهذه منزلة بين المنزلتين، وقام من فوره من المجلس وجلس إلى أسطوانة في المسجد ولحقه بعض الناس معه، فسُموا بعد ذلك بالمعتزلة، لأنهم اعتزلوا مجلسه. وقال الحسن البصري:"اعتَزَلنا واصل"فسُموا بالمعتزلة، هذا هو السبب الذي أُطلق على هذه الفرقة بالمعتزلة، وهم الذين ورثوا القول بالقدر.
فما هي مبادئ المعتزلة؟
أولًا: المعتزلة يُقسَمون في كتب الفرق إلى قسمين:
معتزلة البصرة، ومعتزلة بغداد.
من الصعب للمرء العادي أن يحيط بالأسماء والخلاف لكني أذكر لكم أبرز الخلاف الحاصل بين معتزلة البصرة وبين معتزلة بغداد، حدث وجود معتزلة بغداد في 145 هـ وهي تاريخ بناء مدينة بغداد، وسبب ذلك أن الخلاف بينهما متعلق بأهل البيت، وهناك خلاف حتى اعتقادي في بعض المسائل.
فمعتزلة البصرة هم القدماء، يعني قبل بغداد لا يوجد إلا معتزلة واحدة، وطبعًا كل رجل يظهر ويخالف في مسألة تُنسب إليه فرقة، يُقال الواصلية، ويُقال حتى الجاحظية، ويُقال البهشمية، ويُقال الجُبَّائية، كلما خرج رجل يخالف في بعض المسائل تُسمى هذه الفرقة به.
ولكن الجامع بين هذه الفرق هي المبادئ الخمسة التي ذكرتها: التوحيد، العدل، الوعد والوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الفارق هو في موالاة آل البيت، بغداد بناها العباسيون، ولم يعد لهم الميل الذي كان عند المعتزلة الأوائل في موالاة أهل البيت، لم يعد عندهم الصِّبغة الأولى في موالاة أهل البيت، فاختلفوا عنهم في مثل هذه المسألة.
ولذلك الفارق -وهذه يقولها حتى محمد عمارة المعتزلي الجديد، وهو يؤمن بإحياء الأمة على أساس فكر الاعتزال- يقول إن الفارق بين الطائفتين هو الولاء لآل البيت.