الآن المعصية:
هل الله خالق كل شيء؟ الله -عزَّ وجلَّ- خلق كل شيء؛ خلق السماوات، خلق الأرض، خلق هذه الصلاة التي تقوم بها من حركات ومن قدرة فيك، هذه مخلوقة وقدرة، الله -عزَّ وجلَّ- جعل عندك القدرة على الصلاة، وجعل عندك القدرة على الكذب، كما جعل عندك القدرة على الصدق، فخلق هذا كله، لكن أهل السنة يقولون: (والشر ليس إليه) ، بالرغم من أن الله هو خالق كل شيء، لكنهم لا يقولون أن الشر يُنسب إلى الله، لماذا؟
ما معنى (والشر ليس إليه) ؟ الشر هو غياب الخير، عدم وجود الخير. ما هي الظلمة؟ عدم وجود النور، ما هو الكذب؟ عدم وجود الصدق. فالمعصية هي الشر وغياب الخير، فغياب الخير أمر سلبيّ يفعله الإنسان ويمكن له أن يفعل الخير، ولذلك فالشر لا يُنسب إلى الله لأنه لم يأمر به ولا يحبه، وهو فعل الإنسان بعدم القيام بالطاعة. ولذلك الشر لا يُنسب إلى الله -سبحانه وتعالى-.
ما هو العدل عندهم؟
إن الله -عزَّ وجلَّ- اقتضى العدل عنده ألا يُجبِر أحدًا على فعل، وهذا حق. لكن هل معنى أنه لم يُجبر أنه لم يشأ؟ قالوا: نعم. طيب المعصية وقعت لماذا؟ قالوا: وقعت خلاف مشيئة الله. وهذا كما ترون باطل، فما يقع شيء في الدنيا إلا بإذنه ومشيئته وكل شيء عنده بمقدار -سبحانه وتعالى-، {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} ، فكل شيء إنما وقع بمشيئته، ولم يكن هناك شيء يقع من الله -عزَّ وجلَّ- إلا بحق.
لكنهم بعد ذلك تابعوا الشر وقالوا: بل إن الله لا يقدر على فعل الشر، -وهذا من باب التنزيه-. هل الله قادر على الشر؟ هل الله يقدر على الظلم؟ نعم. لكن هم قالوا: لا، الله -عزَّ وجلَّ- مقدَّس، فقولنا بالقدرة أنه يفعل الشر هذا ضد التنزيه، ولذلك الله لا يقدر على فعل الشر.
وخرجوا بالنظرية المعروفة بوجوب الأصلح على الله، أنه يجب على الله أن يفعل الأصلح، هل هو وجوب شرعي؟ يعني له خيار أن يفعل الأصلح وألا يفعله؟ لا، الحديث ليس عن الباب الشرعي إنما الحديث عن الباب الكوني، يعني يجب على الله أي أنه لا يقدر الرب إلا فعل الأصلح.
وهذا القول هو الذي جعل أبا الحسن الأشعري يخرج من الاعتزال، ناظر أبا علي الجُبَّائي قال له:"رجل له ثلاثة أولاد، ولد مات صغيرًا وولد كبر وصار كافرًا والكبير صار مسلمًا، يوم القيامة أين يذهبون؟ قال له: الكبير"