الكافر إلى النار، هل يمكن أن يتعرض للرحمة؟ قال: لا، لا يمكن أن يتعرض للرحمة". ولذلك حتى جهنم عندهم ليست درجات وإنما درجة واحدة فكلهم كفار. هل يمكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع لأحد عندهم بأن يرفعه من قاع جهنم إلى ضحضاح من نار يشفع له؟ لا. لكن هذا يقع، النبي - صلى الله عليه وسلم - يشفع لبعض المشركين منهم أبو طالب، يشفع له فيكون في ضحضاح من نار كما روى الإمام مسلم في صحيحه."
فقال له: الكافر أين يذهب؟ قال له: إلى النار، قال له: والمسلم أين يذهب؟ قال: إلى الجنة، قال: والصغير أين يذهب؟ هو لم يعمل صالحًا ولم يعمل كفرًا؟ قال له: لا جنة ولا نار، قال: أين يذهب؟ قال: فيقول لله: لماذا تُكبرني؟ لو أَكْبَرتَني لصرت مسلمًا وكنت سأذهب مع أخي إلى الجنة، قال له: لا، لقد علمت أنك ستكبر ثم ستكفر فيجب علي أن أختار الأصلح، فأمتك صغيرًا لئلا تكبر.
طبعًا هو غلط هنا لأنه أثبت العلم، والعلم عندهم مشكلة، لكن هكذا تكون البدعة، قال: لقد علمت أنك لو كبرت لكفرت فكان لا بد من إماتتك صغيرًا، قال: حينئذ ينبري الأخ الكافر ويقول: هلا فعلت معي الأصلح وأمتَّني صغيرًا؟ فانقطع أبو علي الجبائي.
إذًا عندهم يجب على الله أن يفعل الأصلح، طيب إيلام الصغير؟ إذا قيل يجب على الله أن يفعل الأصلح فالصغير يتألم. بلا شك أن الله -عزَّ وجلَّ- يفعل كل شيء لحكمة وهي حكمة مقدرة، ولكن أنت عاجز عن فهمها وعن إدراكها، أما أن تجبر الله -عزَّ وجلَّ- أن يفعل الأصلح، هذا لا يجوز لك، لأنه يقع في الدنيا ما يقع من أحداث، والله -عزَّ وجلَّ- يُقدِّر الخير والشر في عباده.
إذًا أولًا ما هو العدل عندهم؟ العدل أن الإنسان له مطلق الحرية، كيف؟ هل الله هدى المؤمن؟ قالوا: لا. ليس عندهم إلا الهداية التشريعية. جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حمل القرآن قال لهم يا قوم هذا هو القرآن فمن اتبعه فهذه هي الهداية، إذًا القرآن هو الهداية، أما هداية القلوب فليست موجودة.
والهداية عند أهل السنة تُقسم إلى قسمين:
الهداية التشريعية؛ يعني أن يأتي الإنسان ويستهدي صاحبه من أي طريق يمر، فهو يهديه هداية الدلالة، يدله ويقول له: امشِ من هنا، وهذا القرآن هو هداية كما قال الله -عزَّ وجلَّ-: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي تدل على الصراط الصحيح.