فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 274

وهو نشرها عن طريق القصص والمسرحيات. فهناك من الوجوديين من يُنكر الغيب. لكن الوجودية ما معناها؟ هي في الحقيقة ترجمة لقضية الأنا، الذات، ليس هناك شيء سوى أنت، وبمعنى هو تأليه الإنسان، حتى قالوا:"لو كان هناك إله فقد انتهى دوره"، خلاص خلقنا وما له دخل بنا، تركنا نصنع تاريخنا وحياتنا وما نريد.

طبعًا هذا ربما ارتداد عن الكنيسة، ربما تألُّه، كل هذه الاحتمالات موجودة، أنه غرَّ الإنسان أنه وصل إلى هذا وتكلم في كل شيء.

هذه المبادئ سُميت بالإنسانية، وحتى العلوم سميت بالعلوم الإنسانية وصار الحديث عن الإنسان، طبعًا هناك تأثُّر من المسلمين بهذا المبدأ -حتى المشايخ-، وقد أخرج مجموعة من المسلمين ينتمون إلى حزب"النهضة"التونسي (جريدة الإنسان) ، وعنوانها يدل عليها، فصار النظر إلى الإنسان.

طبعًا هم اختلفوا هم هل الجمع هو الأقوى أم الإنسان الواحد هو المقدَّم، هل الفرد أم الجماعة؟ بين النظرية الليبرالية للحرية وبين الشيوعيين، والأغلب هي نظرية الحرية؛ أن الإنسان لوحده هو الذي يقرر، من أجل ذلك أفرزت ما يُسمى بالنظام الاقتصادي الحر، وأفرزت حرية الإنسان.

لا توجد حدود تحدك، أنت تصنع قانونك والشرع الذي تريده، لا يحدك شيء، أنت لما خُلقت خُلقت حرًا وليس لأحد أن يفرض عليك شيئًا! وأنت تصنع مستقبلك وتاريخك وأنت الذي تقرر الشرع الذي تريد!

هذه الفكرة كما ترون تخالف شرع الله من كل وجه، طبعًا وجدوا عبارات تناسبهم في الشرع كقول عمر:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا"، لأنه حتى من يريد أن يكفر لا بد أن يجد عبارات في القرآن! حتى الذي يشرب الخمر ممكن يجد له دليلًا على شرب الخمر! مسألة الاحتجاج بالقرآن والسنة هذه مشهورة، الآن الذي يدخل البرلمان يحتجُّ بابن تيمية، والذي يُكفِّر داخل البرلمان يحتج بابن تيمية، والذي يرى الجهاد يحتجُّ بابن تيمية، والذي يرى حرمة الجهاد يحتج بابن تيمية، يعني التلاعب بالعبارات سهل حين لا يكون هناك الدين ومقصد التعبُّد، سهل جدًا أن يُتلعَّب باللفظ وأن يُلوى عنق النص، كما قال سيد -عليه رحمة الله-: يلوون أعناق النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت