فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 274

انتشر أن أهل السنة دينهم هو الجبر، حتى أن بعض المشايخ مثل تقي الدين النبهاني في كتابه (الشخصية الإسلامية) في المجلد الأول للأسف نسب لأهل السنة ما هم براء منه لأنه خريج الأزهر، والأزهر يُدرِّس مذهب الأشاعرة تحت شعار أهل السنة والجماعة. وبعض الدارسين المتعمقين في باب القضاء والقدر كانوا لا يظنون أن أهل السنة يخالفون الأشاعرة في باب القضاء والقدر وهي باب الإرادة الإنسانية.

انتشر في مطلع هذا القرن المذهب الإنساني، وأن الإنسان هو سيد هذا الكون، وأن العقل لا يحُدُّه شيء، حتى إن بعضهم كما يقول أركون -وهو متأخر لكنه يعبر عما قاله الأوائل-:"إن الله خلق ثم استراح وترك الناس يقودون أنفسهم بأنفسهم وانتهى عصر الوحي وجاء عصر العقل". طبعًا الاكتشافات الحديثة غرَّت الإنسان، بدأ يكتشف ويبحث فأصابه الغرور من جهة عقله بالنظر إلى أنه يستطيع أن يقول كل شيء، وأن عقله ليس هناك ما يحدُّه، كل شيء يستطيع أن يفكر فيه، فالمذهب الإنساني يقوم على تأليه الإنسان.

طبعًا ظهرت بعض الفلسفات التي تؤلِّه الإنسان مثل (نظرية نيتشه) الذي يقول بالإنسان السوبر، الإنسان المطلق الذي لا يحُدُّه شيء، وطبعًا هذه النظريات مثل نظرية نيتشه وشوبنهاور أخذها النازية وجعلوا أن الإنسان السوبر هو العِرق الآري، ومن أجل ذلك هم يُعظِّمون العرق الآري، وهذا هو أساس مبدأ الحزب النازي وهو: الإنسان الذي فوق الكون لا يحده شيء.

هذا التعظيم للإنسان أنه هو الذي يقرر مستقبله وهو الذي يصنع حياته، قال بعضهم:"أعطني أنت عشرين طفلًا وأعطني من الإمكانيات ما أريد واطلب مني، هذا الولد سأُخرجه طبيبًا وهذا الولد سأخرجه مهندسًا وهذا سأخرجه فيلسوفًا، إذًا أنا الذي أصنع"، والإنسان إذا قرَّر لا يحجُزُه شيء.

ولذلك قال أبو القاسم الشابي:

إذا الشعب يومًا أراد الحياة ... فلا بد أن يستجيب القدر

إذًا الإنسان هو الذي يصنع حياته، ليس هناك أي علاقة بما يُسمى بالغيب، الغيب حتى ولو كان كما تقول الوُجوديَّة الإيمانية، فالوجودية تُقسم عندهم إلى قسمين: وجودية ملحدة، وهي التي سيطرت مطلع الخمسين والستين إلى أوقات متأخرة، وإن تلاشت قليلًا، التي نشرها جان بول سارتر وغيره من الوُجُوديِّين مثل أندريه جِيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت