فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 274

شرح (جوهرة التوحيد) ويدرس شرح (المقاصد) للتفتازاني، يدرسونها ومن أبصر الناس بها، مع أنهم من أجهل الناس في الحديث وما يحتاجه المرء المتدين.

فأول من قام بنشر التصوف وعلم الكلام هم المستشرقون؛ لوجود الأرضية من التخلُّف في داخل الجامعات -كالأزهر وكالزيتونة- بالنسبة لهذه الأبواب التي أتكلم عنها، وإن كانت هذه الجامعات اهتمَّت ورعت علوم اللغة واعتنت بها اهتمامًا جيدًا وحفظتها، كذلك بالنسبة لجامعة الهند قديمًا -لا يوجد باكستان وقتها-، كان يُقرَّر فيها (العقائد النَّسفيَّة) ، وفي المغرب الإسلامي كانت (السَّنُوسيَّة) المتن الذي كتبه محمد بن علي السنوسي الذي أنشأ الفرقة أو المذهب السنوسي الصوفي.

فكانت هذه الاهتمامات ونشروها في الناس. وصار الرجل يتعلم:"وأول واجب على المكلف هو النظر أو الشك أو السبيل إلى النظر، وأول واجب على المكلف أن يعرف ما يجوز في حق الله وما يجب وما يستحيل"، ولو سألته عن أدلة ذلك في الكتاب والسنة لما استطاع، فشغلوا الناس بهذا، بالنسبة للمساجد وبالنسبة للمراكز العلمية في العالم الإسلامي.

لكن الخطورة جاءت مِن قِبل ما يُسمى بدارسي الفلسفة الإسلامية، والإسلام ليس فيه فلسفة في الحقيقة، الفلسفة إنتاج فكري عقلي بشري، ولكن القرآن ليس كذلك. ولذلك لا يُقال: ما رأي القرآن، ولا ما رأي الإسلام، ولكن الصحيح أن يُقال: ما حكم القرآن، لا يُقال ما رأي الدين يا شيخ؟ الدين ليس رأيًا، الدين حكم: قال الله وقال رسوله وقال الصحابة.

فلماذا اهتمت المحافل الجامعية ودارسو الفلسفة بما يُقال له بنتاج المعتزلة؟

قلنا أنهم اهتموا بذلك أولًا لأن المعتزلة يُقدِّمون العقل على النقل، وهذا الذي يريدونه، وهذا هو الباب لينفتح باب إلغاء الشريعة، إما بردِّها باتهام الرواة لها وإما بعدم ضبطهم وإما بجهل ما يروونه، وإما بعدم دلالة اللفظ على المراد دلالة يقينية إلى آخر ما تكلمنا عنه.

لكن الأمر الذي اهتموا به جانبًا وهو جانب القضاء والقدر، وهو الباب الذي جعل المتكلمين يهتمَّون بهذا الأمر، وهو باب الإرادة الإنسانية وباب النظر إلى الأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت