فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 274

ميرزا، هذا الشاب وُلد سنة 1819 م، وهو شاب أخذه ووضعه عند هذا الخبيث كاظم الرشتي. وهذا كان يعتقد أنه هو المُجدِّد وأنه هو المهدي.

فتتلمذ هذا الفتى الصغير على يديه، وكان صوفيًا يمارس الرياضة الإشراقية، وكان جزء من رياضته أن ينظر إلى الشمس من صباحها إلى مسائها، فهذا الفتى مشى معه وكبر، فمات كاظم الرشتي، فكان حسين البشروئي وأحمد الإحسائي يبحثان عن خليفة لهذا الكاظم يحمل قضية التجديد، فرسخ في ذهن هذا الفتى علي بن محمد الشيرازي أنه هو المعنيّ، وأنه هو المهدي الذي يُمهِّد الخير لمن بعده، أو هو المهدي الذي يعتقد في نفسه أنه ينسخ الشريعة.

والمهدوية عند الشيعة تختلف جذريًا عن المهدوية عند السنة؛ فالمهدي عند الشيعة ينسخ الشريعة ويحكم بشريعة جديدة ويُحضر قرآنًا جديدًا ولا يحكم بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويُقرِّب اليهود والنصارى ويقتل النَّواصب الذين هم أهل السنة.

فهذا مع صغر سنه بدأ يتوهَّم هذه الأوهام ويعتقد أنه هو المهدي، وبدأ يدعو لنفسه. طبعًا الشيعة كاليهود يتشوَّفون لهذا، فبدأ أتباعه يكثرون وعمره 25 سنة فقط، التفَّ حوله جَمْعٌ من الناس وأحدث ضجة كبيرة، والتف حوله حتى النساء، هناك امرأة مشت معه سماها"قرة العين". طبعا هذا المهدي المكذوب اجتمع هو وأتباعه وأعلنوا سقوط الشريعة وسقوط التكليف، وأنه نسخ الأديان وأسقط الأحكام الشرعية، وأسقط عقود الزواج ودعا إلى الإباحية. وهذا شأن المبتدعة، لكي يجمعوا الناس إلى دينهم؛ لأنهم من غير شهوة كيف يمشون معه؟! لا بد من شهوة. فالتفَّ حوله جماعة من الناس.

ولكن كان هنالك ملك شيعي في إيران اسمه ناصر الدين شاه، قام بعض علماء الشيعة حقدوا عليه وكذَّبوه وأفتوا لهذا الملك بأن هذا كافر يجب أن يُقتل، بالفعل أحضره سنة 1850 كان عمره 31 سنة فقط وقتله. حاول جماعة من أتباعه أن يُهرِّبوه من السجن لكن لم يستطيعوا، وكان هناك اثنان من أخبث الخلق من أتباعه شقيقان.

وهذا علي محمد الشيرازي سمي بـ"الباب"وسمي أتباعه بـ"البابيَّة"؛ لأنه اعتبر نفسه الباب الذي يُؤخذ منه الدين الجديد، على قاعدة الحديث الموضوع الذي هو من رواية أبي الصلت الهروي:"أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها"، فالعلم الجديد بابه أنا، فأنا الباب، فسمي أتباعه بـ"البابية". ولكن هذه الفرقة بادت وانتهت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت