فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 274

أسوأ ما قرأت في بابه، وفيه الافتراء على المخالف بأن ينسب إلى الأئمة من الأقوال ما لم يقولوها ولم تخطر على بالهم، غريب، هذا الرجل أبى إلا أن يُسقط مرتبته من قلبي.

أنا كُنت أُعظِّم هذا الرجل لدعوته للتوحيد ونُصرته للسنة في أبواب الخير والفروع، ولكنه مُتهجِّم الحقيقة، ويقول كلامًا هو هو عين كلام الجهمية في القرآن، أسوأ من كلام الأشاعرة، بل ينطلق من منطلقات قواعد أهل البدع المتكلمين، كقوله:"هذا حديث يخالف العقل"! هذه قاعدة ما جرؤ عليها إلا الجهمية وفراخهم.

في الحقيقة الرد عليه يحتاج إلى استيفاء، حتى لا يظن الظان حين نختصر الرد، فيظن الجاهل أو الغِرّ أن هذا من باب الضعف في الرد عليه ومن باب قوة حجته، وليست المسألة كذلك في الحقيقة، يعني انظروا إلى قوله وكأنه لم يقرأ شيئًا من هذه المسائل، والكتب فيها كثيرة، انظروا إلى قوله:"فصل الواجب اعتقاده في صفات الله التي يدل ظاهرها على تشبيه الله بمخلوقاته، هو أنها صفات ثابتة لله مع اعتقادنا أن المراد بها غير معروف"، ثلاثة أسطر ربما لا تزيد عن عشر كلمات، فيها أخطاء ما الله به عليهم، كقوله:"الواجب اعتقاده في صفات الله التي يدل ظاهرها على تشبيه الله بمخلوقاته"أين هذا في كتاب الله؟ أين في كتاب الله -عز وجل- من الآيات وفي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحديث، من أخبار عن صفات الله -عز وجل- يدل ظاهرها على أنها تشبيه الله بمخلوقاته؟

وهذا لجهله بمعنى كلمة (الظاهر) في كلام العرب. ثم قوله:"أن المراد بها غير معروف"، ما المقصود بالمراد؟ لم يفصّل، المعنى والكيف هو يقصد، ومن هنا جاء الباطل بكلامه.

لذلك يقول بعدها:"فنقول في قوله تعالى {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} هذه صفة وصف الله بها نفسه، فنحن نؤمن بها ونصف الله بها، فنقول استوى على عرشه كما قال وبالمعنى الذي أراد، ولا نزيد على هذا شيئًا من الزيادات التي تقتضي تكييف الاستواء بالكيفية المعلومة لنا".

من قال هذا الكلام؟ من قال أن أحدًا من البشر يقول أننا نُثبت الاستواء على الكيفية التي نعلمها نحن من استواء المخلوق على المخلوق، من أين هذا؟ ظلمات بعضها فوق بعض، والرد عليها طويل.

اعتبر أن الأسماء من قبيل الاشتراك اللفظي وهذا باطل، يقول:"نقول أنها صفات لله نصف الله بها مع اعتقادنا أن المراد بها غير معلوم، فهي من باب المشترك الذي يُطلق بلفظ واحد على معانٍ مختلفة كالعين"، جعلها من باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت