الاشتراك اللفظي وهذا الكلام باطل، وتفسيره للحديث: (كان اللهُ ولم يكن شيٌء غيرُهُ) ، للأسف أشبه تفسيره لو أردنا أن نحمل لازمه -ولا نعتقد أنه يقول ذلك- ولكن تفسيره هو عين تفسير الملحدة الذين يقولون بوحدة الوجود، وهي عبارته المشهورة"كان الله ولا مكان، وهو على ما عليه كان"وهذه عبارة كُفريَّة تدل عندهم على أنه لم يتغير شيء؛ فكل شيء كما هو، لم يحدث أن صار مخلوق، بل هو ما عليه كان، وهذا باطل.
ولذلك يقول:"لا أرض ولا مكان ولا زمان"، هذه ألفاظ موهمة، ما المكان المقصود به هنا؟ المكان إما أن يُطلق على المكان الوجودي للمخلوق، وهذا لا يقول أحد به. وإما أن يُطلق على المكان العدمي لإثبات الوجود، وهذا يجوز إطلاقه بحق الله، ثم أين نفي إطلاق المكان في كتاب الله -عز وجل-؟ تقول:"كان الله ولا شيء معه"، الشيء: المخلوق، لكن نحن نقول: المكان عدمي ليس بمخلوق. ثم الزمان ما هو؟ الزمان إذا كان الدقائق والثواني التي يمر بها البشر هذه مخلوقة، أما إذا كان الزمان هو الحياة فهذا يُوصف بها ربنا -عز وجل-. ولذلك يقول هذه الكلمة الكبيرة أن:"الله لا يزال كما كان قبل خلق العرش والعالم"، طيب كيف قال الله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ؟
ثم ينفي الجهة:"لم يكن بمكان ولا بجهة"، ما المقصود بالجهة؟ هل هي الحيز أم إثبات الفوقية؟ كلامه عجيب.
انظروا الجرأة غريبة جدًا، وهذه خطيرة ما قالها أحد، قال:"إن الله يتجلَّى على الخلق يوم القيامة كما يتجلى الملك في التلفزيون على شعبه"!! (وأنكم سترون ربكم) [1] ، يقول هكذا معنى هذا الحديث: أن الله يتجلى لأهل الموقف في المظهر الذي يرونه فيه في مكان وفي جهة، مع أنه سبحانه لا في مكان ولا في جهة، وذلك المظهر يشبه المظهر الذي يراه في التلفزيون يراه الناس في الجهة التي ليس هو فيها، ويسمعون كلامه من الجهة التي ليس هو فيها. هذا الأشاعرة ما قالوه! وأما المعتزلة فنفوا القصة. فهذا كلام باطل.
"ويدل على أن المظهر الذي تجلَّى الله -عز وجل- فيه لأهل المحشر يشبه التلفزيون"، يُلزم المخالف، يقول:"الله -عز وجل -يقال له: بلا كيف، بلا أين، بلا جهة من خلقه"، طيب النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل الأين، كيف تنفيها أنت؟!
(1) صحيح البخاري: (7435) .