فجلس يحلل في كلمة"انتهى"، ثم اكتشفوا لاحقًا أن كلمة"انتهى"كتبها الطابع ولم يكتبها الشاعر، ولا تظنوا أننا نجلس الآن ونضحك عليهم لكن هذا هو المسيطر عليهم، وهؤلاء الذين تسمعون عنهم"الأديب"،"الشاعر"هؤلاء هم الذين يسيطرون على الحياة الآن بجنونهم وشذوذهم.
حتى إن بعضهم يضطر أن يجاريهم، إحسان عباس مثلًا هو رجل يعرف أن هذا الكلام كله كلام مجانين، ولكنه يريد أن"يأكل عيش"، لو أنه كان جادًا وناقدًا بمستوى علم الأدب لما سمع له أحد، ولكنه لا بد أن يتكلم عن الحداثيّة، ولا بد أن يرطن برطانتهم، ولا بد أن يحلل بولهم، فالبول لا يخرج من المثانة فقط بل هناك بول يخرج من الفم، ولذلك لا يجد المرء له مسلكًا معهم إلا إذا طأطأ.
القصد أيها الإخوة، أن هناك عاملين لا يمكن للأمة أن تعود إلى ما كان عليه الصحابة إلا بهما: الأمر الأول وهو وحدة التلقي، ولا يعنى هذا ألا نقرأ للآخرين، ولكن القضية متى نقرأ، وكيف، ولماذا، وبأي نفسية؟ هذا سنتحدث عنه فيما يلي.
والأمر الثاني: يجب على الأمة أن تعود إلى العربية، فهم صعّبوا لكم العربية وأصبح تعلم اللغة العربية وكأننا ندرس اللغة اللاتينية، طبعًا هنالك تاريخ عريق في إجرام الزنادقة لتدمير اللغة العربية ولهزّها، وهذا الإجرام قديم من مطلع القرن ومن زمن دخول نابليون عدو الله إلى مصر، من ذلك الوقت والعامية تغْزو في المراكز العلمية وفي الجامعات وفي مراكز التعليم، حتى صار مَجْمَع اللغة العربية عِمادته وقادته لدعاة العامية، وصار بعض مندوبيه ومراسليه من المستشرقين، وهذا مجمع اللغة العربية!
انظروا الآن إلى المحطات الفضائية، كان الناس يسمعون قديمًا الأخبار في الراديو بلغة عربية جميلة وكذلك في الجرائد تُكتب بلغة عربية جميلة لأنها لغة الأدب، ويحرص القارئ أن يكون يفهم العربية، أما الآن فبعض المحطات -يا أيها الإخوة- تشترط على بعض العاملين فيها الذين يقدّمون البرامج أن لا يتحدثوا الفصحى بل يتحدثون اللغة العربية لبلدهم، وطبعًا لو أراد الواحد منهم أن يتكلم اللغة العربية الفصحى لأتى بالطامّات، فالعامية أحسن من لغته العربية الفصحى، وهذا كله من قبيل الغزو وتأصيل الزندقة.