فهذه مزية لهذا الكتاب؛ لأن الكثير من الذين يقرؤون لأبي الحسن الأشعري ربما تروج عليهم هذه المذاهب، لكنه إذا قرأ لابن حزم عرف وعلم من كلامه بطلان هذه المذاهب، فهذه مزية لهذا الكتاب أنه يأتي بالمذهب ويرد عليه.
بل في الحقيقة أن كتاب ابن حزم ليس لذكر الفرق؛ فهو لم يؤلّفه لذكر الفرق بل ألفه للرد على الفرق وإثبات عقائد الإسلام، وابن حزم تكلم كثيرًا في العقائد، فـ (المُحلّى) مثلًا المسائل العشرة الأولى تقريبًا فيه كلها في موضوع العقائد، وله كتاب (النُّبذة الكافية في أصول الدين) وهو في العقائد، وله كتاب اسمه (الدُّرة فيما يجب اعتقاده) ، وهذه الكتب كلها مطبوعة، بالرغم أن ابن حزم قد حُرقت كتبه وفقدت الأمة كتابه العظيم الجليل الذي لا يوجد له مثيل وهو كتاب (الإيصال) ، الذي قال عنه:"ما تركت قولًا في المشرق والمغرب منذ بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا وذكرته فيه"، و (المحلى) الذي بين أيدي الناس هو اختصار لكتاب (الإيصال) ، تصوَّر، (المحلى) هو اختصار! طبعًا لم يختصره كله إنما اختصر بعضه وجاء ابنه أبو رافع فأتمه.
فكتاب (الفِصَل) في الحقيقة لا نستطيع أن نعدّه كتابًا لذكر الفرق؛ بل هو كتاب معارضة ومناظرة للفرق، فهذه مزايا هذا الكتاب.
ماذا يؤخذ على ابن حزم؟
-أولًا: بعض أخطائه في موضوع العقائد؛ فهو في موضوع الأسماء والصفات على خلاف ظاهريته، ولذلك قال ابن كثير في (البداية والنهاية) :"وابن حزم جهميٌّ جَلد"؛ لأن ابن حزم يُثبت الأسماء ولكن يُجرِّدها من معانيها، وهذا مذهب باطل فاسد، والذي اضطر ابن حزم إليه هو قراءته لكتب الفلسفة.
-الشيء الثاني: الذي وقع فيه في بعض المسائل الاعتقادية على خلاف أقوال جمهور أهل الحديث؛ كقوله أن أفضل الصحابة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - هن نساؤه، وهذا خطأ، وبعض الأخطاء في موضوع اللغات، فالمهم أنه ليس كل ما ذكره ابن حزم في (الفصل) مؤيّدًا إياه على طريقة أهل الحديث؛ بل يُعاب عليه بعض الأخطاء.