(الفِصَل في الِملل والأهواء والنِّحَل) لابن حزم:
الكتاب الثاني الذي يُعد مرجعًا في الفرق هو كتاب ابن حزم (الفِصَل في الملل والنحل) ، وابن حزم إمام باقِعَة متَّسِع العلوم وله دراسات، وهو لم يكن يعرف اللاتينية -وهذه سنذكرها في قضية ترجمته لبعض نصوص التوراة-، فهو إمام متسع، كما يقال اليوم:"موسوعيّ"، أو كما يقول سلفنا بدل موسوعة:"الجَمْهَرة"، فاللفظ العربي القديم لكلمة موسوعة هو الجمهرة.
فكان ابن حزم جمهرة، وأبو محمد علي بن حزم إمام عظيم، ومن سوء حظه أنه لم يخرج من عَدْوَة الأندلس فوقع في بعض الأخطاء؛ فلعدم حجّه كثُرت أخطاؤه في الحج، والمرء إن لم يحُجّ تكثر أخطاؤه، وكذلك من أخطائه أنه لم يأتِ للمشرق ولم يعرف المذاهب عند أهلها بل كان يعرفها مما يصل إليه.
ما هي ميزات كتاب الفصل؟
-أولًا: هو كتاب قديم يتحدَّث عن المذاهب قريبًا منها.
-ثانيًا: نَفَس صاحبه نَفَس مُحَدِّث؛ أي يُعظِّم السنة.
-المزية الثالثة: ما ذكره باتساع في كتابه للمذاهب غير الإسلامية؛ فذكر مناقشته للملحدين، وذكر مذاهب اليهود والنصارى والمجوس والسُّفسطائيين والفلاسفة، وإلى ما هنالك من المذاهب، فهذه ميزة لهذا الكتاب.
-رابعًا: شدة لفظه على المبتدعة، وخاصّة على المرجئة، وقد مدح ابن تيمية هذا الموقف من أبي محمد علي بن حزم -عليه رحمة الله-، مدح هذا المواقف منه من شدة سطوته وبلائه على المرجئة.
-خامسًا: أنه كثيرًا ما يذكر الدليل في المسألة ويحتجّ بالأدلة، وهذا يفتقده كتاب (مقالات الإسلاميين) ؛ لأن أبا الحسن الأشعري ليس من أهل الحديث، فلا تجد فيه مناقشات، فـ (مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن لا يوجد فيه إلا الأقوال ولا يناقشها ولا يرد عليها ولا يبحث فيها، لكن ابن حزم يذكر القول ويناقشه،