فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 274

هذه الطوائف، فكلهم يُشيرون إلى معبود واحد"؛ فهم أرادوا الحق ويشيرون إلى معبود واحد مع اختلافهم في الفهم عن الله، فلم يكفّرهم. قال الذهبي تعليقًا على هذه الكلمة:"وهكذا كان أحمد بن تيمية لا يُكَفِّر الطوائف المختلفة"، وهذا ردّ على أهل البدع الغلاة في تكفير المخالفين، فنحن لا نكفر جميع أهل البدع إلا من أجمعت الملة على تكفيرهم، فهذه مزية رائعة لهذا الكتاب."

-المزية الثالثة: أنه من أقدم الكتب؛ ولذلك ذكر المذاهب مِن أصحابها، فهو عانى مسألة المناظرة للمذاهب وعايش أصحابهم، فكما ترون هو عايش أبا هاشم الجبّائي وعايش المعتزلة، وعايش أصحاب الكلام، فهو يذكر مذاهبهم كما عايشها.

وشيخ الإسلام ابن تيمية -وهو من أعلم الناس بمذاهب الناس وبالفرق- كان يمدح كتاب (مقالات الإسلاميين) كثيرًا ويأخذ منه صفحات ويثق بنقله. وقد قيل عنه -شيخ الإسلام-:"كان أهل المذاهب يحتاجون له لمعرفة مذاهبهم"، وفي مناظرة الواسطية التي وقعت في مصر؛ أحضَروا له الواسطية فناظروه بحضور صفي الدين الهندي وبحضور ابن مخلوف المالكي، فناقشه رجل في موضوع لماذا سمُّوا بـ"أهل الكلام"-كما سيأتي في شرحنا لأول المذاهب حدوثًا-، فرد عليهم وقال في معرض كلامه:"وأنا أعلم كل مذهب متى حَدَث ومَنْ أَحدَثه"، فردَّ على مخالفه بأن ذكر عن نفسه ما هو مُتيقِّن منه؛ أنه يعلم كل مذهب متى حدث في تاريخ الإسلام.

ما يُعاب على هذا الكتاب:

هو ما يُعاب على صاحبه؛ بأنه لم يكن بصيرًا ولا حاذقًا ولا خبيرًا بمذهب أهل الحديث، فوقع في بعض الأخطاء بنسبة بعض الأقوال لأهل السنة ظانًا أنها لأهل السنة وهي ليست لهم، هذا خطأٌ وقع فيه هذا الكتاب فاجتنبوه.

وطبعا هذا الكتاب لم يُذكر فيه إلا مذاهب الإسلاميين وما اختلف أهل القبلة فيه، فلم يذكر فيه مقالات النصارى ولا اليهود ولا المجوس.

الكتاب الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت