فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 274

يذكر الفرق كما هي عند أصحابها كما هو هذا الكتاب، فهو كتاب أمين. وحتى كتاب (الفِصَل) لابن حزم عليه مؤاخذات كما سنذكر، والفِصَلْ جمع فِصْلَة وهي أصل النخلة.

ميزات هذا الكتاب:

فمزية كتاب (مقالات الإسلاميين) هي أن أبا الحسن الأشعري فصَّل في المذاهب والفرق وذكر أقوالها بالأمانة والدِّقة، وهذا يدل على شدة تحرّيه وعلى شدة أمانته.

وكان لا يُلْزِم المذاهب بأقوالهم، على خلاف ابن حزم الذي وقع في هذا الخطأ العظيم في كتابه (الفِصَل) ؛ وهو أنه صار ينسب إلى المذاهب ما هو من لازم مذهبها، يعني الأشاعرة لا يُجَوِّزُون الظلم على الله ولكن هذا لازم مذهبهم بقولهم أنه يجوز للرب أن يُعذِّب الطائع، فلازم هذا المذهب أنه جائز على الرب أن يُعذب غير العاصي، فيذهب ابن حزم ويقول:"ومذهب الأشاعرة يقول بجواز فعل الظلم على الرب"، وهذا غير صحيح؛ فهو كان ينسب للمذاهب ما هو لازم للمذهب وليس من أقوال المذهب الأصلية، وسبق أن ذكرنا قول أهل العلم أن:"لازم المذهب ليس بلازم إلا إذا التزمه صاحبه، وإلا إذا كان اللازم حقًا"، فلازم الحق حق، وهذا سيأتي تفصيله فيما يأتي.

فمزايا كتاب أبي الحسن الأشعري:

-أولًا: السِّعة؛ فيأتي إلى مذاهب الشيعة يُفصّل فيها ويذكرها ذِكرًا مفصَّلًا، ثم يأتي إلى مذاهب المرجئة فيذكرها بالتفصيل، ثم يأتي إلى مذهب المعتزلة ويذكر أقوالهم بالتفصيل، حتى يذكر قول الرجل الواحد فيهم وما تميّز به عن المذهب، فهذه مزية لهذا الكتاب لا توجد في كتاب آخر.

-المزية الثانية: العنوان الرائع الذي سمّى به كتابه ولم يلتزم به أتباعه مِن بعده؛ فالأشاعرة والمتكلمون من بعده للأسف كفَّروا المُخالِف، ولكن أبا الحسن الأشعري سمّى كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين) ؛ فسمى المختلفين من بين هذه المذاهب"مسلمين"ولم يكفّره، ومما يؤيّد هذا ما ذكره البيهقي -والذهبي نقلًا عن البيهقي لكن بالإسناد الصحيح- أن أبا الحسن عندما حضرته الوفاة قال:"أنا لا أُكفِّر أحدًا من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت