فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 274

إنما هي شورى"؛ فلن يعطيها لأحد منهم، وهذا دليل على أنه لم يكن عند علي ولا عند العباس-رضي الله عنهم- عهد من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإمارة لهم."

المهم صار الناس يتحدثون فكثر اللغط، حتى تضايق النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (ائتوني) ، طبعًا هنالك أدلة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يريد أن يكتب ويجعل الأمر لأبي بكر، والدليل على هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - طلب من بلال أن يأمر أبا بكر أن يؤم الناس، وعائشة -رضي الله عنها- تحب والدها وخافت أن يقع في قلوب الناس كراهة له، فعندما يحب الناس رجلًا ثم يأتي رجل ويقف أمامهم وهو ليس بنفس درجة المحبة؛ تقع لأول وهلة الكراهة له، وهم يريدون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويريدون أن يؤم بهم، ثم فجأة يخرج أبو بكر، فخافت أن يقع في قلوب الصحابة الكراهة لأبي بكر كونه قد أمَّ الناس والرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يزال حيًا، فقالت عائشة:"يا رسول الله، إنه رجل أسيف، فإذا قرأ في الناس لا يعرف الناس ماذا يقرأ"، فقال: (مُرُوا أبا بكر فليُصلِّ بالناس) ، فقالت:"يا رسول الله أبو بكر رجل .."، قال: (إنّكنَّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر) [1] ، فعُلم أن الأمر لا بد منه، فخرج الصحابي ولم يجد أبا بكر ليأمره ليصلي في الناس، ووجد في تلك الصلاة عمر، وعمر رجل جهوري، فصار يؤم وصوته عالٍ، فوصل الصوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يُلَدّ -أي يُمرّض-، فقال: (يأبى اللهُ ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر) [2] ، ولذلك طُلب أبو بكر وجعل يؤم الناس حتى كان اليوم الأخير، فخرج وأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي بصلاة أبي بكر، وأبو بكر كان لا يلتفت، كان إذا وقف في صلاته كالخِرقة ولا يدري ماذا يفعل الناس، والناس كانوا يصلُّون ويراقبون الحجرة، فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عاصب رأسه بعصابة حمراء ففرحوا بخروجه وجعلوا يسبّحون"سبحان الله"، وأبو بكر لا يلتفت حتى اضطرب في صلاته فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتقدم، فدفع رسول الله أبا بكر ليصلي، فأبى أبو بكر وجعل يرجع، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى جالسًا، وصلى أبو بكر بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى الناس بصلاة أبي بكر، ولما رآهم يصلون قيامًا نهاهم أن يصلوا قيامًا والإمام جالس: (فإذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسًا أجمعين) [3] .

القصد أن هذا الخبر الصحيح الذي ورد في الصحيحين يدل على أنه عندما كثر اللغط على من الذي سيكون الخليفة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يأبى الله ورسوله والمؤمنون ألا أبا بكر) -أي لا أحد يُقدّم إلا أبا بكر-، وإذا نازع

(1) صحيح البخاري: (712) .

(2) صحيح البخاري: (7217) ، صحيح مسلم: (2387) .

(3) صحيح البخاري: (689) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت