تأتِ النصوص الصحيحة بفضله على بقية الصحابة لكان واقعه يدل على أفضليته، وأنه لا يعدله أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فمات ولم تطل مدة أبو بكر الصديق، ثم استلمها عمر، طبعًا لما مات أبو بكر أوصى لعمر، جاء الناس دخلوا عليه بعثوا له واسطات لأبي بكر قالوا له: من تولي علينا عمر؟ هذا رجل غليظ، قال: اتقِ الله، تولي علينا رجلًا غليظًا؟ قال:"تخوفوني بالله! والله إذا سألني ربي لمَ ولّيته، لأقولَنَّ له: تركت عليهم خيرهم"، فكان كذلك يعرف مرتبة عمر. فتولاها عمر وكان كما وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم:"العبقريّ الذي لا يَفْري فَريَهُ أحد"، في الحديث: (أُرِيتُ في المنامِ أني أنزِعُ بدَلْوِ بَكَرَةٍ على قَليبٍ، فجاءَ أبو بكرٍ فنزَعَ ذَنُوبًا أوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعيفًا، واللهُ يغفرُ له، ثم جاء عمرُ بنُ الخطابِ فاستحالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ) [1] ، وعمر ساق الناس بالشدة، أخذهم بالعصا، كبيرهم وصغيرهم، وكبار الصحاب كانوا يهابونه، وكان يُعظّم أبا عبيدة، ولو مات عمر وأبو عبيدة حيٌ لولّاه.
فعمر أخذها أخذًا شديدًا فاستقام الناس؛ من سطوته وخوفه ومن عِلمه، وكان يراقب الولاة، ويعرف عن النفسية، فهو من أبصر الناس بنفسيات البشر، وإن كان أبو بكر أبصر منه [2] . واستقامت الناس مدة طويلة في عهد عمر، حتى جاء عثمان، ولا نريد أن نرد على الخبثاء الشيعة في ما يقولونه في أبي بكر وعمر، فالذي يقولونه لا يستطيع المرء أن يقرأه، ولا يستطيع المرء أن يصدِّق أن قومًا يكذبون بهذا المقدار؛ تصوروا من كذبهم قالوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اختار أبا بكر لرفقته في الهجرة لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم أن أبا بكر منافق حتى لا يُخبر قريشًا وراءه!! والنبي - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى أبي بكر في وقت الظهيرة، وقريش كلها في القيلولة، وأراد أن ياخذه معه لأمانته ولمحبته له ولاستئناسه به.
فالحقيقة أنه لا يوجد دين أبطل من دين الشيعة، وتعجبون كيف يسري في الأمة! تعجبون كيف التَّشيع الآن يمشي في أفريقيا مشي النار في الهشيم؟ كيف يمشي في جنوب شرق أسيا؟ كيف يمشي هنا في أوروبا؟! يُسلم الكثير على دين الشيعة! وستأتي قصتنا معهم.
(1) صحيح البخاري: (3682) ، صحيح مسلم: (2393) .
(2) لما عزل عمرُ خالدًا، وتندَّم عمر قال:"رحم الله أبا بكر، لقد كان أعلم مني بالرجال".