أصلًا علي لم يكن له ذكر عظيم عند قريش في خصومتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أبو سفيان في معركة أحد ظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قُتل، فرد عليه عمر:"بل فينا رسول الله"، فأسكته رسول الله حتى لا يشتد هجوم الكفار عليهم، قال أبو سفيان:"أفيكم أبو بكر؟" [1] ، فهو ما سأل عن علي، حتى كفار قريش يعرفون أن أبا بكر وعمر هما وزيرا النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ونحن في هذا نقدم النصوص الكثيرة التي لدينا بتفضيل عثمان -رضي الله عنه- على علي، ومنها:
الحديث الذي ذكر فيه الرسول أبا بكر عمر وذكر من بعده عثمان؛ فجاء إنسان يحرك الباب فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان، فقلت: على رسلك، فجئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فقال: (ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه) [2] ، وكذلك ذُكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أكثر من موطن مع أبي بكر وعمر، مثل صعود الجبل، قال: (إنما عليك نبي وصديق وشهيدان) [3] .
وكذلك إجماع الصحابة:
قال الإمام أحمد:"من قدَّم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار":
لما عمر -رضي الله عنه- توفي؛ عين ستة من بقايا الموعودين والمبشرين بالجنة، فطلحة أعطى عثمان، والزبير أعطى عليا، طبعًا عبد الله بن عمر ليس له في الخلافة، ولم يُدخل عمر -رضي الله عنه- عبد الله بن زيد فيهم، لقرابته له، قال:"يكفي آل الخطاب ما أصابنا من الخلافة"، فبقي الأمر بين علي يطلبها وعثمان، لما اجتمعوا ثلاثة أيام، وعبد الرحمن بن عوف سأل الرجال، ما أبقى رجلًا في المدينة، حتى الأطفال يأتي إليهم في الطرقات ويسأل:"من تريدون؛ عثمان أم علي؟"، فقال:"ما رأيت أحدًا يُقدِّم عليًا أبدًا"، وهذا نص بالإجماع.
والواقع أن عثمان -رضي الله عنه- خليفة لا ينازعه الآخرون في الملك، إنما نازعوه في روحه، انظروا لهذا الموقف فقط -وإن كانت المواقف كثيرة-: موقف ثوار يحيطون ببيته، ويدخل عليه الصحابة الأشداء الشجعان، ويرجونه أن يقوموا بنصرته ويقاتلوا الثوار حتى يخرجونهم خارج المدينة، وهو يقول:"إذا كان لي عليك الطاعة لا زلت"
(1) أصل القصة موجود في صحيح البخاري: (3039) .
(2) صحيح مسلم: (2403) ، صحيح البخاري: (3674) .
(3) حسنهُ الألباني في صحيح الترمذي: (3703) .