فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 274

الصفة الأولى: ما ذكره الطبري في تاريخه من طريق أبي مُخنِف لوط بن يحيى، وهذا رجل شيعي مُحترِق، ذكر قضية رفع المصاحف في معركة صِفِّين -وصفين موطن، وموقعة الجمل وقعت قريبًا من البصرة-، فهذا الذي يذكره الطبري من هذه الطريق.

ولوط بن يحيي أبو مخنف شيعي محترق، فالكلام على روايته كالكلام عليه، لكن وردت حادثة الدعوة إلى المصحف كما رواها الإمام أحمد في مسنده، وقال الشيخ عبد الرحمن الساعاتي وهو والد حسن البنا، وهو رتّب مسند أحمد على الأبواب الفقهية على طريقة صحيح البخاري، وجرَّد المسند من الأسانيد وعلّق على بعض الأحاديث، وسمى المسند المرتب على الأبواب الفقهية المجرد من الأحاديث على سبيل الرواية (الفتح الرباني في ترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني) ، وقال عن هذا الحديث الذي سأذكره: أن رجاله ثقات، وقد صدق وأصاب، -وصدق ليست هي التي تُضاد الكذب بل هي التي تُضاد الخطأ-.

تقول الرواية وهذه الرواية من سؤال بعضهم لعمرو بن العاص بنفسه، أنه اجتمع معه في خيمة وسأله عن أمر التحكيم فذكر له الخبر، قال أنه لما وقعت المعركة واستحرَّ القتل بين الفريقين؛ شاور عمرو بن العاص معاوية أن يرسل إلى علي -رضي الله تعالى عنه- المصحف يدعوه إلى تحكيمه. ولو قارنّا بين الروايتين لوجدنا أن هذه الرواية أصوب وأَسَدّ، وهذه الرواية تُضعف رواية قبول أو دعوة علي وإجباره لقبول التحكيم، فهناك من ضعّفها برغم أنها جاءت من غير طريق لوط بن يحيى أبي مخنف. فهذا موضوع المصاحف، وهذا أقرب وأسد بالرغم من اشتهار رواية رفع المصاحف في صفين.

الموضوع الثاني: التحكيم.

حادثة التحكيم وقعت، وهذا الحديث الذي ذكرته لكم في مسند أحمد، ذكر عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنه- موضوع التحكيم، لكن الخلاف في ماذا جرى في التحكيم؟

بلا شك أن معاوية لم يكن داعيًا إلى الإمرة ولا إلى الخلافة، فلم يكن الخلاف في التحكيم هو: من يكون الخليفة؛ بل كان الخلاف في موضوع المطالبة بدم عثمان -ذي النورين رضي الله تعالى عنه-، فليس هناك خصومة على موضوع الإمارة، وكان معاوية في غير ما نص يعترف بفضل وسبق علي وأحقيَّته بالخلافة، لكنه كان يطالب بدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت