فَفُتن الفتنة العظيمة؛ ولا حاجة لذكر تاريخها ففيها الخطأ على الإمام، فهو إنما قال أن النبوة هي مقامٌ سامٍ في العلم وهي مقام سامٍ في العمل، والقصد أن النبوة اصطفاء.
لقد نظر الله إلى قلوب الخلق فوجد أن أصفاها وأعلاها من اختارهم للرسالة، وهذا الباب في القضاء والقدر هو الذي قال عنه ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-:"الناظر في القدر كالناظر في الشمس؛ كلما ازداد نظره كلما ازداد تحيرًا".
بمعنى أن الله هو الذي خلق؛ فكيف يكون هذا القلب بأصله طاهر وهذا القلب بأصله فاسد؟ هذا ما لا ندريه، وهو سر القدر الذي قال عنه النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذُكر القدر فأمسكوا) [1] ، فهناك علم في القدر يجب على المسلم أن يعلمه، وهناك علم يجب عليه أن يُسلِّم لربه فيه.
فنظر الله إلى قلوب الخلق فوجد أصفاها وأعلاها من اختارهم للرسالة، وكان رسولنا - صلى الله عليه وسلم - هو خيرهم وهو أفضلهم وهو إمامهم، وقد حصلت أفضلية النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأنبياء بالأمور التالية:
أولًا: بالنص؛ إذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أنا سيّد ولد آدم ولا فخر) [2] ، والأنبياء من ولد آدم، ولذلك مما ينبغي أن يُرد على بعض الصوفية قول بعض زنادقتهم كأبي يزيد البسطامي:"قدمي هذه على رقبة كل ولي"، وهذا باطل؛ فالأنبياء أعظم الناس قدرًا وهم سادة الأولياء، ولم يشذ عن هذا إلا الفلاسفة -حيث زعموا أن الأنبياء هم أنبياء العامة والفلاسفة هم رسل الحكمة الخاصة-، والصوفية كقول صاحبهم ابن عربي الطائي، قال كما في كتاب (فصوص الحكم) -والفصوص جمع فص وهي الدرة التي توضع فوق الخاتم-، وهو كتاب الزندقة الذي زعم أنه أخذه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيانًا ومكاشفة وليس منامًا:
مقامُ النّبوة في برزخٍ ... فُويق الرسولِ ودون الولي
"مقام النبوة في برزخ"أي وسط،"فويق الرسول ودون الولي"أي النبي فوق الرسول ولكنه دون الولي، وهذا كفر.
(1) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (545) .
(2) صححهُ الألباني في صحيح الترغيب: (3643) .