فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 274

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حصل له الأفضلية على كل الخلق ومنهم الأنبياء بالنص؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) ، لكن هناك نصوص قد تشكل على بعضهم كقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تفضلوني على يونس ابن متى) [1] ، فما معنى هذا؟

معناه أنه لا ينبغي أن يكون هذا التفضيل مجال الخصومة بينكم وبين غيركم، فالنصارى يفضلون عيسى -هذا قديمًا واليوم يسبونه ويلعنونه عليهم لعائن الله-، واليهود يفضلون موسى؛ فربما إذا ناقشته سيؤدي هذا إلى أن يسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يشتمه، وهذا من باب قوله -عز وجل-: {وَلَا تَسُبُّوا الذِين يَدْعُونَ مِنْ دِونِ الله فيَسُبُّوا الله عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم} [النساء/32] .

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من كل الأنبياء، لكن حين التخصيص يكون هناك الفخر الذي يجر إلى الجهل، وهذا الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ثم حصلت له الأفضلية بالواقع؛ عندما أُسري به - صلى الله عليه وسلم - أمَّ بالأنبياء ببيت المقدس -وهذه مزية أن يكون هو إمامهم-، وتقدّم إلى مكان لم يتقدم إليه أي نبي آخر.

وكذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (لو نزل موسى فاتبعتُموهُ وتركتُموني لضلَلْتُمْ، أنا حظُّكم منَ النبيينَ. و أنتم حظي منَ الأمَمِ) [2] ، فالأنبياء لو كانوا موجودين بعصره لوجب عليهم أن يتّبعوه، وحتى وهم في غيبٍ عنه -فهم جاؤوا قبله- فقد أوجب الله عليهم الإيمان به.

فرسولنا - صلى الله عليه وسلم - هو سيد الأنبياء، وهذه الأمة هي خير الأمم، ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - حصلت له الأفضلية، وله المقام العظيم، وحصلت له الخصائص على الأنبياء، وحصلت له خصائص على بقية البشر؛ فهو - صلى الله عليه وسلم - له من الأسماء ما لم تكن لغيره، كقوله - صلى الله عليه وسلم: (أنا الحاشر) [3] ، أي يُحشر الناس عنده، وهو العاقِب أي يُحشر الناس على عقبه، وهو الذي يحمل لواء الحمد يوم القيامة، ولواء الحمد هو أعظم الألوية يوم القيامة، أي لواء حمد الله -عز وجل- وشكره -سبحانه وتعالى- والثناء عليه، فرسولنا - صلى الله عليه وسلم - هو حامل لواء الحمد يوم القيامة.

(1) قال الألباني في صحيح شرح الطحاوية: (لا أعرف له أصلا مرفوعًا) .

(2) حسنهُ الألباني في صحيح الجامع: (5308) .

(3) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (2189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت