فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 237

النوع الأول

ما اختص به من الخصائص لذاته في الدنيا

اختصّ اللّه تبارك وتعالى نبيّه محمّدا - صلى الله عليه وسلم - دون غيره من الأنبياء والمرسلين عليهم الصّلاة والسّلام بخصائص في الدّنيا لذاته منها ما يلي:

1-عهد وميثاق:

أخذ اللّه- عزّ وجلّ- العهد والميثاق [1] على جميع الأنبياء والمرسلين من لدن آدم إلى عيسى عليهما السّلام لما آتى اللّه أحدهم من كتاب وحكمة وبلغ أيّ مبلغ ثمّ بعث محمّد بن عبد اللّه - صلى الله عليه وسلم - ليؤمننّ به ولينصرنّه ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنّبوّة من اتّباعه ونصرته، كما أمرهم أن يأخذوا هذا الميثاق على أممهم لئن بعث محمّد - صلى الله عليه وسلم - وهم أحياء ليؤمننّ به ولينصرّنّه [2] .

قال اللّه تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ « سورة آل عمران: الآية (81) » .

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَخَذَ المِيثَاقَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ مِنْ لَدُنء آدَمَ ، أَنَّه مَهْمَا آتَى أَحَدَهُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ، وَبَلَغَ أيَّ مَبْلَغٍ ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولٌ بَعْدَهُ فَإِنَّ عَلَيهِ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ وَيَنْصُرَهُ ، وَلاَ يَمْنَعُهُ مَا هُوَ عَلَيهِ مِنَ العِلْمش وَالنُّبُوَّةِ مِنِ اتِّباعِ مَنْ بُعِثَ بَعْدَهُ ، وَمِنْ نُصْرَتِهِ .

وَقَالَ اللهُ لِلأنْبِيَاءِ: أأقْرَرْتُمْ بِذلِكَ ، وَعَاهَدْتُمُونِي عَهْدًا وَثِيقًا مُؤَكَّدًا؟ قَالُوا: أقْرَرْنا . قَالَ اللهُ تَعَالَى للأنْبِيَاءِ: فَاشْهَدُوا وَأنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ . وَقَدْ أبْلَغَ الأنْبيَاءُ ، صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، أُمَمَهُمْ بِهَذَا العَهْدِ ، فَوَجَبَ عَلَى أُمَمِهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا بِالنَّبِيِّ الذِي يَبْعَثُهُ اللهُ ، وَيَنْصُرُوهُ ، وَفَاءً وَاتِّبَاعًا بِمَا الْتَزَمَ بِهِ أنْبِياؤُهُمْ . [3]

(1) - انظر: الوفا في أحوال المصطفى لابن الجوزي (2/ 6) . وشمائل الرسول لابن كثير (545) ، والخصائص الكبرى للسيوطي (1/ 16) .

(2) - تفسير ابن كثير (1/ 386) بتصرف.

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 375)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت