اللّه وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء أجمعين. فهذه الأمّة إنّما شرفت وتضاعف ثوابها ببركة سيادة نبيّها وشرفه وعظمته كما قال اللّه تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) [الحديد: 28 ، 29] } [1]
وعَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ إِلَى اللَّيْلِ ، فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ، ثُمَّ قَالُوا: لاَ حَاجَةَ لَنَا فِي أَجْرِكَ الَّذِي اشْتَرَطْتَ لَنَا ، وَمَا عَمَلُنَا بَاطِلٌ ، قَالَ لَهُمْ: لاَ تَفْعَلُوا أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ ، وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا ، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا آخَرِينَ بَعْدَهُمْ ، فَقَالَ: اعْمَلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ صَلاَةُ الْعَصْرِ ، قَالُوا: الَّذِي عَمِلْنَا بَاطِلٌ ، وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهِ ، قَالَ: اعْمَلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ أَحْسَبُهُ ، قَالَ: فَأَبَوْا ، قَالَ: ثُمَّ عَمِلْتُمْ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ ، فَذَلِكَ مَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالَّذِينَ تَرَكُوا مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ ، وَمَثَلُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ قَبِلُوا هَدْيَ اللهِ ، وَمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ." [2] "
قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه ضمن شرحه لهذا الحديث «... وفي هذا الحديث تفضيل هذه الأمّة وتوفير أجرها مع قلّة عملها» [3] .
وممّا اختصّت به هذه الأمّة من الفضائل: أنّها أكثر أهل الجنّة. وهذا تكريم عظيم للأمّة المحمّديّة ونبيّها - صلى الله عليه وسلم - .
وقد صحّ عن نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - ما يؤيّد هذا المعنى:
(1) - انظر البداية والنهاية لابن كثير (2/ 135) .
(2) - صحيح ابن حبان - (16 / 200) (7218) وصحيح البخارى- المكنز - (2271 )
(3) - انظر فتح الباري (4/ 525) .