أكرم اللّه عبده ورسوله محمّدا - صلى الله عليه وسلم - واختصّه على غيره من الأنبياء بأن أعطاه مفاتيح خزائن الأرض وهي ما سهّل اللّه تعالى له ولأمّته من بعده من افتتاح البلاد المتعذّرات والحصول على كنوزها وذخائرها ومغانمها واستخراج الممتنعات من الأرض كمعادن الذّهب والفضّة وغيرها» [2]
ويحتمل أعمّ من ذلك. واللّه أعلم [3] .
وممّا يؤيّد هذه الخصوصيّة:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ ، فَوُضِعَتْ فِى يَدِى » . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا [4] .
وعَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَبَيَنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدي قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا." [5] "
وعَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا مَعَهُ فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ: يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ ، إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأَهْلِ الْبَقِيعِ فَانْطَلَقَ ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ ، إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ ، وَالْخُلْدَ فِيهَا ، ثُمَّ الْجَنَّةَ ، وَخُيِّرَتْ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَالْجَنَّةِ ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي خُذْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ وَالْخُلْدَ فِيهَا ، ثُمَّ الْجَنَّةَ ،
(1) - انظر الخصائص للسيوطي (2/ 331) .
(2) - وبنحوه قال الخطابي- انظر فتح الباري (2/ 442) ، وابن الأثير- انظر جامع الأصول (8/ 532) .
(3) - نقله الحافظ ابن حجر عن بعض العلماء- انظر الفتح (12/ 442) .
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (2977 ) وصحيح مسلم- المكنز - (1196) - وأنتم تنتثلونها: بوزن تفتعلونها- من النثل بالنون والمثلاثة- تقول: نثلت البئر إذا استخرجت ترابها. ونثل كنانته نثلا: استخرج ما فيها من النبل. والمقصود بها في الحديث (وأنتم تنتثلونها) : يعني الأموال وما فتح عليهم من زهرة الدنيا- انظر فتح الباري (6/ 149، 150) ، ولسان العرب (11/ 645) .
(5) - مسند الشاميين 360 - (3 / 17) (1712) صحيح