النّوع الرّابع
ما اختصّ به عن أمّته من الفضائل والكرامات
1-عصمة في الأقوال والأفعال:
كان - صلى الله عليه وسلم - معصوما في أقواله وأفعاله لا يجوز عليه الخطأ فيما يتعلّق بأداء الرّسالة ولا يقرّ عليه بل ينزل الوحي بتصحيحه.
قال تعالى: { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [النجم: 1 - 4] .
أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت، ما حاد محمد - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه. ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - . [1]
وهذا ممّا يشترك فيه هو والأنبياء عليهم السّلام. بخلاف سائر أمّته فإنّه يجوز ذلك كلّه على كلّ منهم منفردا. أمّا إذا اجتمعوا كلّهم على قول واحد فلا يرد عليهم الخطأ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ اللهَ تَعَالى قدْ أَجارَ أُمَّتِى أَنْ تَجتمعَ عَلى ضَلالةٍ » [2] .
2-من استهان به أو سبّه كفَرَ:
تضافرت الأدلّة من الكتاب والسّنة وإجماع الأمّة موضّحة ومجلّية ما يجب لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من الحقوق وما يتعيّن له من برّ وتوقير وإكرام وتعظيم ومن أجل هذا حرّم اللّه تبارك وتعالى أذاه في كتابه وأجمعت الأمّة على قتل منتقصه وسابّه. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} (57) سورة الأحزاب.
إِنًَّ الذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ فَيَرْتَكِبُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي ، ( وَمِنْهُمُ اليَهُودُ الذِينَ قَالُوا: يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ ، والنَّصَارَى الذِينَ قَالُوا المَسيحُ ابْنُ اللهِ ، والمُشْرِكُونَ الذِينَ قَالُوا:
(1) - التفسير الميسر - (9 / 350)
(2) - السنة لابن أبي عاصم - (71 ) والصحيحة ( 1331) وصحيح الجامع ( 1786) صحيح لغيره