وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُهَا كَانَتْ تَشْتِمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنْهَاهَا فَلاَ تَنْتَهِى وَأَزْجُرُهَا فَلاَ تَنْزَجِرُ وَلِى مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَكَانَتْ بِى رَفِيقَةً فَلَمَّا كَانَتِ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتِمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِى بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَلاَ اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ » . [1]
وعَنْ أَبِى بَرْزَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَغَيَّظَ عَلَى رَجُلٍ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَقُلْتُ تَأْذَنُ لِى يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِى غَضَبَهُ فَقَامَ فَدَخَلَ فَأَرْسَلَ إِلَىَّ فَقَالَ مَا الَّذِى قُلْتَ آنِفًا قُلْتُ ائْذَنْ لِى أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ أَكُنْتَ فَاعِلًا لَوْ أَمَرْتُكَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ لاَ وَاللَّهِ مَا كَانَتْ لِبَشَرٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - . [2] .
وأمّا الإجماع:
فقد قال أبو بكر بن المنذر- رحمه اللّه-: «أجمع عوامّ أهل العلم على أنّ من سبّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقتل» [3] .
وقال محمّد بن سحنون- رحمه اللّه-: «أجمع العلماء أنّ شاتم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - المتنقّص له كافر والوعيد جار عليه بعذاب اللّه له وحكمه عند الأمّة القتل» [4] . وقد ذكر ذلك ونقل الإجماع عليه غير واحد من أهل العلم.
(1) - سنن أبي داود - المكنز - (4363 ) صحيح
المغول: شبه سيف قصير -المغول: آلة ذات نصل دقيق يكون مخبوءا في مثل سوط أو عكازة.-هدر: ذهب دمه هدرا ، وأهدر دمه: إذا لم يدرك ثأره ولا مكن وليه من أخذ ثأره.
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (4365 ) صحيح
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَىْ لَمْ يَكُنْ لأَبِى بَكْرٍ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا إِلاَّ بِإِحْدَى الثَّلاَثِ الَّتِى قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ وَكَانَ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَقْتُلَ.
(3) - الشفا"للقاضي عياض (2/ 474) ."
(4) - الشفا"للقاضي عياض (2/ 476) ."