فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 237

قال الحافظ ابن حجر- رحمه اللّه-: واستدلّ بمجموع هذه الأحاديث على أنّ الوصال من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - . وعلى أنّ غيره ممنوع منه إلّا ما وقع فيه التّرخيص من الإذن فيه إلى السّحر» [1] .

وقال النّوويّ: قال الخطّابيّ وغيره من أصحابنا: الوصال من الخصائص الّتي أبيحت لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وحرّمت على الأمّة» [2] .

عني الإسلام عناية كبيرة بالأسرة، فالأسرة هي أساس كيان المجتمع الإسلامي من مجموعها يتكوّن المجتمع ويترتّب على ذلك أنّ الأسرة إذا صلحت صلح المجتمع وإذا فسدت فسد المجتمع وحيث إنّ الزّواج هو السّبيل المشروع لتكوين الأسرة وبقاء الجنس البشريّ، فقد رغّب فيه الإسلام وحثّ عليه وشرع له أحكاما معيّنة تشريفا وتكريما لهذه العلاقة علاقة الزّواج.

ومن هذه الأحكام، موافقة وليّ المرأة على زواجها وهو شرط لصحّة النّكاح. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ" [3] ."

فعقد النّكاح لا يهمّ المرأة وحدها بل يهمّ وليّها وعائلتها، والضّرر الّذي يلحقها بسبب سوء اختيارها ينسحب إلى عائلتها وعلى رأسهم وليّها كالأب والأخ. ولهذا فلا بدّ أن يكون للوليّ رأي مسموع في زواجها، وكما يشترط في صحّة النّكاح موافقة وليّ المرأة، كذلك يشترط حضور الشّهود عند عقد النّكاح لكي يعرف العقد ويشيع وتحفظ حقوق المرأة، ويؤمن الجحود. فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ ، وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ." [4] "

(1) - انظر فتح الباري (4/ 240) .

(2) - انظر شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 212) .

(3) - صحيح ابن حبان - (9 / 388) (4076) صحيح

(4) - صحيح ابن حبان - (9 / 387) (4075) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت