مُسْلِمَةٌ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ ، قَالَ: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ. [1]
وهذه الأحاديث عامّة لا فرق فيها بين صدقة الفرض والتّطوّع. فكلا النّوعين حرم على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -
قال الحافظ ابن حجر: «نقل الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء منهم الإمام الخطّابيّ» [2] .
قال النّوويّ- رحمه اللّه-: وأمّا صدقة التّطوّع فللشّافعيّ فيها ثلاثة أقوال أصحّها أنّها تحرم على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - [3] .
وقد نصّ جمع من العلماء على أنّ تحريم الصّدقة من خصائص النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - [4] .
والحكمة في تحريم الصّدقة على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، صيانة وتنزيه منصبه الشّريف عن أوساخ أموال النّاس.
وأمّا دخول الآل في ذلك فإنّهم دخلوا تبعا لانتسابهم إليه وتشريفهم بذلك.
ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - ؛ أنّه كان يحرم عليه إمساك من اختارت فراقه ورغبت عنه من النّساء، بخلاف غيره من أمّته ممّن يخيّر امرأته فإنّها لو اختارت فراقه لما وجب عليه فراقها.
وبرهان هذه الخصوصيّة ما جاء في صحيح البخاريّ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ . فَقَالَ لَهَا « لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ ، الْحَقِى بِأَهْلِكِ » [5] ..
(1) - صحيح ابن حبان - (16 / 64) (7124) صحيح
(2) - انظر فتح الباري (3/ 415) .
(3) - انظر شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 176) .
(4) - انظر الفصول لابن كثير (315) . وغاية السول لابن الملقن (187) . وفتح الباري (3/ 415) . والخصائص الكبرى للسيوطي (2/ 404) وغير ذلك.
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (5254 )