يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا » [1] .
وعَنْ عُثْمَانَ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ ، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ ، فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً ، سَأَلْتُ رَبِّي: أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ: أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا." [2] "
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الأَنْصَارِ ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ ، وَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ فِيهِ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِهِنَّ ، فَقُلْتُ: دَعَا بِأَنْ لاَ يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَلا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ ، فَأُعْطِيَهُمَا ، وَدَعَا بِأَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ، فَمَنَعَهَا" [3] "
وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ سَيْفَيْنِ ، سَيْفًا مِنْهَا ، وَسَيْفًا مِنْ عَدُوِّهَا." [4] ."
أكرم اللّه تبارك وتعالى الأمّة المحمّديّة في الدّنيا بكرامات كثيرة منها: ضمان العصمة لهم من الخطإ عند اجتماعهم تشريفا لهم وتعظيما لنبيّهم - صلى الله عليه وسلم - ، ومنها وجود طائفة منهم على
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7440 )
-زوى: معناه جمع. -الكنزين الأحمر والأبيض: المراد بالكنزين الذهب والفضة. والمراد كنزا كسرا وقيصر، ملكي العراق والشام.-فيستبيح بيضتهم: أي جماعتهم وأصلهم. والبيضة، أيضا: العز والملك.- أن لا أهلكهم بسنة عامة: أي لا أهلكهم بقحط يعمهم. بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة، بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام.
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 490) (1574) صحيح
(3) - المستدرك للحاكم (8579) صحيح
(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 945) (23989) 24489- صحيح