إِنَّمَا أُمِرَ بِالسُّجُودِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا لِغَيْرِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الشَّيْطَانُ مِنْ جِنْسِ مَا أُمِرَ بِهِ ابْنُ آدَمَ وَهُوَ السُّجُودُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَكِنْ عِنْدَ خَلْقِ آدَمَ إِعْظَامًا لِقُدْرَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَهُمْ بِخَلْقِهِ إِيَّاهُ". وَقَالَ:"وَإِنْ كَانَ السُّجُودُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } [البقرة: 30] فعرض الْكَرَامَةَ لَهُ فِيهِ لا يَخْلُصُ مِنْ عَرْضِ الْعُقُوبَةِ لَهُمْ، وَأَمَّا قِتَالُ الْمَلَائِكَةِ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَإِنَّهَا كَرَامَةٌ خَالِصَةٌ عَرَّضَهُ اللهُ لَهَا بِفَضْلِهِ دَلَالَةً عَلَى نَفَاسَةِ قَدْرِهِ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ، وَلِأَنَّ الْأَفْضَلَ مَنْ يُفَضِّلُهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُكَرِّمُهُ بِمَا لَا يُكَرِّمُ بِهِ غَيْرَهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ نَبِيِّنَا الصَّادِقِ - صلى الله عليه وسلم - ، مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَغَيْرُهُ مِنْ شَفَاعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْجَمْعِ، ثُمَّ لِأُمَّتِهِ" [1] "
خاطب اللّه- عزّ وجلّ- رسوله - صلى الله عليه وسلم - في القرآن الكريم بالنّبوّة والرّسالة ولم يناده باسمه زيادة في التّشريف والتّكريم أمّا سائر الأنبياء والمرسلين عليهم الصّلاة والسّلام فخوطبوا بأسمائهم.
قال اللّه تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (41) سورة المائدة
قال اللّه تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (67) سورة المائدة
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (64) سورة الأنفال
(1) - شعب الإيمان - (3 / 71) (1406 و1407)
(2) - انظر الوفا بأحوال المصطفى ص (362، 363) والخصائص الكبرى (2/ 324) ، بداية السول ص (37، 38) .