فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 237

12-ذنوب مغفورة[1]:

اختصّ اللّه تعالى عبده ورسوله محمّدا - صلى الله عليه وسلم - تشريفا له وتكريما بأن غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وأخبره بهذه المغفرة وهو حيّ صحيح يمشي على الأرض.

قال العزّ بن عبد السّلام: «من خصائصه أنّه أخبره اللّه بالمغفرة ولم ينقل أنّه أخبر أحدا من الأنبياء بمثل ذلك، بل الظّاهر أنّه لم يخبرهم بدليل قولهم في الموقف: نفسي نفسي [2] .

وقال ابن كثير في قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) [الفتح: 1 - 3]

هذا من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - الّتي لا يشاركه فيها غيره، وليس في حديث صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وهذا فيه تشريف عظيم لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ...» [3] .

إنا فتحنا لك -أيها الرسول- فتحًا مبينًا، يظهر الله فيه دينك، وينصرك على عدوك، وهو هدنة"الحديبية"التي أمن الناس بسببها بعضهم بعضًا، فاتسعت دائرة الدعوة لدين الله، وتمكن من يريد الوقوف على حقيقة الإسلام مِن معرفته، فدخل الناس تلك المدة في دين الله أفواجًا؛ ولذلك سمَّاه الله فتحًا مبينًا، أي ظاهرًا جليًّا.

(1) - انظر الخصائص الكبرى للسيوطي (2/ 336) .

(2) - انظر بدآية السول (ص 35) .

(3) - انظر تفسير ابن كثير (4/ 198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت