فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 237

أَنْ أَمْتَحِنَ هَذِهِ الْأَدْيَانَ ، وَأَنَا مَعَ مَا تَرَانِي حَسَنُ الْخَطِّ , فَعَمَدْتُ إِلَى التَّوْرَاةِ . فَكَتَبْتُ ثَلَاثَ نُسَخٍ فَزِدْتُ فِيهَا وَنَقَصْتُ ، وَأَدْخَلْتُهَا الْكَنِيسَةَ فَاشْتُرِيَتْ مِنِّي ، وَعَمَدْتُ إِلَى الْإِنْجِيلِ , فَكَتَبْتُ ثَلَاثَ نَسْخٍ فَزِدْتُ فِيهَا وَنَقَصْتُ , وَأَدْخَلْتُهَا الْبَيْعَةَ فَاشْتُرِيَتْ مِنِّي ، وَعَمَدْتُ إِلَى الْقُرْآنِ فَعَمِلْتُ ثَلَاثَ نَسْخٍ ، وَزِدْتُ فِيهَا وَنَقَصْتُ , وَأَدْخَلْتُهَا إِلَى الْوَرَّاقِينَ ، فَتَصَفَّحُوهَا ، فَلَمَّا أَنْ وَجَدُوا فِيهَا الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ ، رَمَوْا بِهَا فَلَمْ يَشْتَرُوهَا فَعَلِمْتُ أَنَّ هَذَا كِتَابٌ مَحْفُوظٌ ، فَكَانَ هَذَا سَبَبُ إِسْلَامِي"قَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ:"فَحَجَجْتُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، فَلَقِيتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ , فَذَكَرْتُ لَهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ لِي: مِصْدَاقُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ: قُلْتُ: فِي أَيِّ مَوْضِعٍ ؟ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَجَعَلَ حِفْظَهُ إِلَيْهِمْ فَضَاعَ , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ فَحَفِظَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا فَلَمْ يَضِعْ"قُلْتُ: وَفِي الْكِتَابِ ثُمَّ فِي أَخْبَارِ السَّلَفِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ كَانُوا إِذَا غَيَّرُوا شَيْئًا مِنْ أَدْيَانِهِمْ غَيَّرُوهُ أَوَّلًا مِنْ كُتُبِهِمْ وَاعْتَقَدُوا خِلَافَهُ بِقُلُوبِهِمْ ، ثُمَّ أَتْبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ، أَقْوَالَهُمْ وَأَفْعَالَهُمْ . وَفِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ حَفِظَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ كِتَابَهُ ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَثَبَّتَهُمْ عَلَى عَقَائِدِهِمْ ، حَتَّى لَا يُغَيِّرُوا شَيْئًا مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ فِعْلًا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَفْلَةٍ خِلَافَهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى حِفْظِ دِينِهِ ، وَعَلَى مَا هَدَانَا لِمَعْرِفَتِهِ , وَنَسْأَلُهُ الثَّبَاتَ إِلَى الْمَمَاتِ ، وَالْمَغْفِرَةَ يَوْمَ تُحْشَرُ الْأَمْوَاتُ , إِلَهٌ سُمَيْعُ الدُّعَاءِ ، فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ" [1]

14-الإسراء والمعراج[2]:

وممّا اختصّ به رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عن غيره من الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام معجزة الإسراء والمعراج.

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (3087)

(2) - انظر الشفا للقاضي عياض (1/ 343) ، والفصول لابن كثير (ص 287) ، والخصائص الكبرى للسيوطي (1/ 252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت