فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 237

النوع الثالث

ما اختص به - صلى الله عليه وسلم - في أمته في الدنيا

فضّل اللّه- عزّ وجلّ- هذه الأمّة على سائر الأمم واختصّها بكرامات كثيرة في الدّنيا ليست لغيرها وذلك إكراما وتشريفا لنبيّها - صلى الله عليه وسلم - سيّد الأوّلين والآخرين. وإنّما نالت هذه الأمّة ما نالته من تكريم وتشريف باتّباعها لرسولها محمّد - صلى الله عليه وسلم - والسّير على سنّته والعمل بشريعته.

ومن هذه الخصائص، أنّها خير الأمم، وأحلّت لها الغنائم، وجعلت لها الأرض مسجدا وطهورا، وصفوفها في الصّلاة كصفوف الملائكة. إلى غير ذلك ممّا سيأتي معنا بإذن اللّه.

1-خير الأمم [1] :

شرّف- اللّه تعالى- هذه الأمّة ورفع ذكرها واصطفاها على غيرها فجعلها خير الأمم وأكرمها عليه، فقال عزّ من قائل: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} (110) سورة آل عمران.

أنتم - يا أمة محمد - خير الأمم وأنفع الناس للناس، تأمرون بالمعروف، وهو ما عُرف حسنه شرعًا وعقلا وتنهون عن المنكر، وهو ما عُرف قبحه شرعًا وعقلا وتصدقون بالله تصديقًا جازمًا يؤيده العمل. ولو آمن أهل الكتاب من اليهود والنصارى بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وما جاءهم به من عند الله كما آمنتم، لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة، منهم المؤمنون المصدقون برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - العاملون بها، وهم قليل، وأكثرهم الخارجون عن دين الله وطاعته. [2]

إن التعبير بكلمة «أُخْرِجَتْ» المبني لغير الفاعل ، تعبير يلفت النظر. وهو يكاد يشي باليد المدبرة اللطيفة ، تخرج هذه الأمة إخراجا وتدفعها إلى الظهور دفعا من ظلمات الغيب ،

(1) - انظر الخصائص للسيوطي (2/ 361) .

(2) - التفسير الميسر - (1 / 409)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت