وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهَا لِي عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ [1] .
لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة، تشريفات وتكريمات لا يشركه ولا يساويه فيها أحد الأنبياء فمن دونهم.
ومن ذلك المقام المحمود، الّذي يقومه - صلى الله عليه وسلم - فيحمده الخالق عزّ وجلّ والخلائق من بعده. قال تعالى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} (79) سورة الإسراء
وقم -أيها النبي- من نومك بعض الليل، فاقرأ القرآن في صلاة الليل؛ لتكون صلاة الليل زيادة لك في علو القدر ورفع الدرجات، عسى أن يبعثك الله شافعًا للناس يوم القيامة؛ ليرحمهم الله مما يكونون فيه، وتقوم مقامًا يحمدك فيه الأولون والآخرون. [2]
وقد تعدّدت أقوال المفسّرين في معنى «المقام المحمود» [3] .
قال ابن جرير الطّبريّ- رحمه اللّه-: قال أكثر أهل العلم ذلك هو المقام الّذي يقومه - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة للشّفاعة للنّاس ليريحهم ربّهم من عظيم ما هم فيه من شدّة ذلك اليوم» [4] .
(1) - المعجم الأوسط للطبراني - (644) حسن
(2) - التفسير الميسر - (5 / 73)
(3) - فمن ذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم:* أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع. قاله قتادة.* إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة. أورده الماوردي والقرطبي في تفسيرهما.* أنه يكون يوم القيامة بين الجبار جل جلاله وجبريل عليه السلام. قال ابن حجر: أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد ابن أبي هلال أحد صغار التابعين- انظر الفتح (11/ 435) .* ثناؤه على ربه- عز وجل-. انظر في ذلك كله تفسير ابن جرير (15/ 97- 100) ، وتفسير ابن كثير (3/ 58- 59) ، وفتح الباري (11/ 434- 435) . قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه بعد ذكر أقوال المفسرين «ويمكن رد الأقوال كلها إلى الشفاعة العامة، فإن إعطاءه لواء الحمد وثناءه على ربه وكلامه بين يديه، وقيامه أقرب من جبريل، كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضى بين الخلق- انظر فتح الباري (11/ 435) .
(4) - انظر تفسير ابن جرير (15/ 97) .