يشاركه فيه سواه. وعدم احتكام إلى الطاغوت. في كثير ولا قليل. والرجوع إلى اللّه والرسول ، فيما لم يرد فيه نص من القضايا المستجدة ، والأحوال الطارئة حين تختلف فيه العقول ..وأمام الذين «ظلموا أنفسهم» بميلهم عن هذا المنهج ، الفرصة التي دعا اللّه المنافقين إليها على عهد رسول اللّه ، - صلى الله عليه وسلم - ورغبهم فيها ..
«وَلَوْ أَنَّهُمْ - إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ - جاؤُكَ ، فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ، لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا» ..واللّه تواب في كل وقت على من يتوب. واللّه رحيم في كل وقت على من يؤوب. وهو - سبحانه - يصف نفسه بصفته. ويعد العائدين إليه ، المستغفرين من الذنب ، قبول التوبة وإفاضة الرحمة .. والذين يتناولهم هذا النص ابتداء ، كان لديهم فرصة استغفار الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد انقضت فرصتها. وبقي باب اللّه مفتوحا لا يغلق. ووعده قائما لا ينقض. فمن أراد فليقدم. ومن عزم فليتقدم .." [1] "
قال تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) [البقرة/127-129]
وَاذْكُرْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ حِينَما كَانَ يَرْفَعُ إِبراهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ القَوَاعِدَ وَالآسَاسَ مِنَ الكَعْبَةِ ، وَيَدْعُوَانِ رَبَّهُمَا أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمَا عَمَلَهُمَا ، لأَنَّهُمَا يَقُومَانِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ ، فَهُو تَعَالَى الذِي يَسْمَعُ الدُّعَاءَ ، وَهُوَ الذِي يَعْلَمُ النِّيَاتِ . فَمَصْدَرُ شَرَفِ الكَعْبَةِ أَنَّها بُنِيَتْ عَلَى اسْمِ اللهِ ، وَلِعبَادَةِ اللهِ فِي تِلْكَ الأَرْضِ ، التِي تَطْغَى عَلَيهَا الوَثَنِيَّةُ ، لاَ لأَحْجَارِهَا وَلاَ لِمَوْقِِهَا .
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُخْلِصَيْنِ لَكَ فِي العِبَادَةِ ، مُسْتَسْلِمَيْنِ لأَمْرِكَ وَقَضَائِكَ ، خَاضِعَيْنِ لِطَاعَتِكَ ، لاَ نُشْرِكُ مَعَكَ فِي العِبَادَةِ أَحَدًا ، وَاجْعَلْ مَنْ ذُرِّيتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ تَعْبُدُكَ ، وَلاَ تُشْرِكُ
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 695)