فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 237

بِكَ شَيْئًا ، لِيَسْتَمِرَّ الإسْلاَمُ بِقُوّةِ الأُمَّةِ ، وَتَعَاوُنِ الجَمَاعَةِ ، وَعَلِّمْنا مَنَاسِكَ حَجِّنَا ، وَوَفِّقْنَا لِنَتُوبَ إِليكَ ، وَنَرْجِعَ إِليكَ مِنَ كُلِّ عَمَلٍ يَشْغَلُنا عَنْكَ ، وَأَنْتَ يَا رَبِّ الكَثِيرُ التَّوْبِ ، الرَّحيمُ بِالتَّائِبينَ .

وَأَتَمَّ إِبراهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ ، عَلَيْهِما السَّلامُ ، دَعْوَتَهُمَا لأَهْلِ الحَرَمِ أَنْ يَبْعَثَ اللهُ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ( أَيْ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبراهِيمَ ) يَتْلُو عَلَيهِمْ آياتِ اللهِ ، وَيُعَلِّمُهُمُ القُرآنَ ( الكِتَابَ ) وَيُعَلّمُهُمْ أَسْرَارَ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدَهَا بِسِيرَتِهِ فِي المُسْلِمِينَ ، فَيَكُونُ قُدْوَةً لَهُمْ ( السُّنَّةُ ) وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ ( يُعَلِّمُهُمُ الحِكْمَةَ( أَيْ إِنَّ الرَّسُولَ يُعَلِّمُهُمُ الخَيْرَ فَيَفْعَلُونَهُ ، وَيُبَصِّرُهُمْ بِالشَّرِّ فَيَجْتَنِبُونَهُ ، وَيُخْبِرُهُمْ بِرِضَا اللهِ عَنْهُمْ إِذَا أَطَاعُوهُ ، لِيسْتَكْثِرُوا مِنْ طَاعَتِهِ ، وَيَجْتَنِبُوا مَا يُسْخِطُهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ ) .

وَخَتَمَا دَعْوَتَهُمَا بِقُوْلِهِما: إِنَّكَ يَا رَبِّ أَنْتَ العَزيزُ الذِي لاَ يُعْجِزُهُ شَيءٌ ، القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ ، الحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوالِهِ وَشَرْعِهِ فَيَضَعُ الأَشْيَاءَ فِي مَحَالِّهَا لِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ . [1]

"إنَّ نغمة الدعاء ، وموسيقى الدعاء ، وجو الدعاء .. كلها حاضرة كأنها تقع اللحظة حية شاخصة متحركة ..وتلك إحدى خصائص التعبير القرآني الجميل. رد المشهد الغائب الذاهب ، حاضرا يسمع ويرى ، ويتحرك ويشخص ، وتفيض منه الحياة .. إنها خصيصة «التصوير الفني» بمعناه الصادق ، اللائق بالكتاب الخالد."

وماذا في ثنايا الدعاء؟ إنه أدب النبوة ، وإيمان النبوة ، وشعور النبوة بقيمة العقيدة في هذا الوجود.

وهو الأدب والإيمان والشعور الذي يريد القرآن أن يعلمه لورثة الأنبياء ، وأن يعمقه في قلوبهم ومشاعرهم بهذا الإيحاء: «رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا. إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» ..

إنه طلب القبول .. هذه هي الغاية .. فهو عمل خالص للّه. الاتجاه به في قنوت وخشوع إلى اللّه. والغاية المرتجاة من ورائه هي الرضى والقبول .. والرجاء في قبوله متعلق بأن اللّه سميع للدعاء. عليم بما وراءه من النية والشعور.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 134)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت