فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 237

«رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ. وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» .إنه رجاء العون من ربهما في الهداية إلى الإسلام والشعور بأن قلبيهما بين أصبعين من أصابع الرحمن وأن الهدى هداه ، وأنه لا حول لهما ولا قوة إلا باللّه ، فهما يتجهان ويرغبان ، واللّه المستعان.ثم هو طابع الأمة المسلمة .. التضامن .. تضامن الأجيال في العقيدة: «وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ» ..

وهي دعوة تكشف عن اهتمامات القلب المؤمن. إن أمر العقيدة هو شغله الشاغل ، وهو همه الأول. وشعور إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - بقيمة النعمة التي أسبغها اللّه عليهما .. نعمة الإيمان .. تدفعهما إلى الحرص عليها في عقبهما ، وإلى دعاء اللّه ربهما ألا يحرم ذريتهما هذا الإنعام الذي لا يكافئه إنعام .. لقد دعوا اللّه ربهما أن يرزق ذريتهما من الثمرات ولم ينسيا أن يدعواه ليرزقهم من الإيمان وأن يريهم جميعا مناسكهم ، ويبين لهم عباداتهم ، وأن يتوب عليهم. بما أنه هو التواب الرحيم. ثم ألا يتركهم بلا هداية في أجيالهم البعيدة: «رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ. إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ..

وكانت الاستجابة لدعوة إبراهيم وإسماعيل هي بعثة هذا الرسول الكريم بعد قرون وقرون. بعثة رسول من ذرية إبراهيم وإسماعيل ، يتلو عليهم آيات ، اللّه ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويطهرهم من الأرجاس والأدناس.

إن الدعوة المستجابة تستجاب ، ولكنها تتحقق في أوانها الذي يقدره اللّه بحكمته. غير أن الناس يستعجلون! وغير الواصلين يملون ويقنطون! وبعد فإن لهذا الدعاء دلالته ووزنه فيما كان يشجر بين اليهود والجماعة المسلمة من نزاع عنيف متعدد الأطراف.

إن إبراهيم وإسماعيل اللذين عهد اللّه إليهما برفع قواعد البيت وتطهيره للطائفين والعاكفين والمصلين ، وهما أصل سادني البيت من قريش .. إنهما يقولان باللسان الصريح: «رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ» .. «وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ» .. كما يقولان باللسان الصريح: «رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ» .. وهما بهذا وذاك يقرران وراثة الأمة المسلمة لإمامة إبراهيم ، ووراثتها للبيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت