فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 237

الحرام سواء. وإذن فهو بيتها الذي تتجه إليه ، وهي أولى به من المشركين. وهو أولى بها من قبلة اليهود والمسيحيين! وإذن فمن كان يربط ديانته بإبراهيم من اليهود والنصارى ، ويدعي دعاواه العريضة في الهدى والجنة بسبب تلك الوراثة ، ومن كان يربط نسبه بإسماعيل من قريش .. فليسمع: إن إبراهيم حين طلب الوراثة لبنيه والإمامة ، قال له ربه: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» .. ولما أن دعا هو لأهل البلد بالرزق والبركة خص بدعوته: «مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» .. وحين قام هو وإسماعيل بأمر ربهما في بناء البيت وتطهيره كانت دعوتهما: أن يكونا مسلمين للّه ، وأن يجعل اللّه من ذريتهما أمة مسلمة ، وأن يبعث في أهل بيته رسولا منهم ..

فاستجاب اللّه لهما ، وأرسل من أهل البيت محمد بن عبد اللّه ، وحقق على يديه الأمة المسلمة القائمة بأمر اللّه.الوارثة لدين اللّه.

وعند هذا المقطع من قصة إبراهيم ، يلتقط السياق دلالته وإيحاءه ، ليواجه بهما الذين ينازعون الأمة المسلمة الإمامة وينازعون الرسول - صلى الله عليه وسلم - النبوة والرسالة ويجادلون في حقيقة دين اللّه الأصيلة الصحيحة: «وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ؟ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا ، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ. قالَ: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ. وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ: يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» ..

هذه هي ملة إبراهيم .. الإسلام الخالص الصريح .. لا يرغب عنها وينصرف إلا ظالم لنفسه ، سفيه عليها ، مستهتر بها .. إبراهيم الذي اصطفاه ربه في الدنيا إماما ، وشهد له في الآخرة بإصلاح .. اصطفاه «إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ» .. فلم يتلكأ ، ولم يرتب ، ولم ينحرف ، واستجاب فور تلقي الأمر.

«قالَ: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ» ..هذه هي ملة إبراهيم .. الإسلام الخالص الصريح .. ولم يكتف إبراهيم بنفسه إنما تركها في عقبه ، وجعلها وصيته في ذريته ، ووصى بها إبراهيم بنيه كما وصى بها يعقوب بنيه. ويعقوب هو إسرائيل الذي ينتسبون إليه ، ثم لا يلبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت