وبروز المجرمين في طريق الأنبياء أمر طبيعي. فدعوة الحق إنما تجيء في أوانها لعلاج فساد واقع في الجماعة أو في البشرية. فساد في القلوب ، وفساد في النظم ، وفساد في الأوضاع. ووراء هذا الفساد يكمن المجرمون ، الذين ينشئون الفساد من ناحية ، ويستغلونه من ناحية. والذين تتفق مشاربهم مع هذا الفساد ، وتتنفس شهواتهم في جوه الوبيء. الذين يجدون فيه سندا للقيم الزائقة التي يستندون هم في وجودهم إليها .. فطبيعي إذن أن يبرزوا للأنبياء وللدعوات دفاعا عن وجودهم ، واستبقاء للجو الذي يملكون أن يتنفسوا فيه. وبعض الحشرات يختنق برائحة الأزهار العبقة ، ولا يستطيع الحياة إلا في المقاذر ، وبعض الديدان يموت في الماء الطاهر الجاري ، ولا يستطيع الحياة إلا في المستنقع الآسن. وكذلك المجرمون .. فطبيعي إذن أن يكونوا أعداء لدعوة الحق ، يستميتون في كفاحها. وطبيعي أن تنتصر دعوة الحق في النهاية ، لأنها تسير مع خط الحياة ، وتتجه إلى الأفق الكريم الوضيء الذي تتصل فيه باللّه ، والذي تبلغ عنده الكمال المقدر لها كما أراد اللّه .. «وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا وَنَصِيرًا» .." [1] "
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَىَّ إِلاَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَىَّ رُوحِى حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ » . [2]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَلاَ تَجْعَلُوا قَبْرِى عِيدًا وَصَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِى حَيْثُ كُنْتُمْ » . [3]
(1) -فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2561)
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (2043 ) صحيح
وإنما أراد - والله أعلم - إلا وقد رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام .حياة الأنبياء في قبورهم للبيهقي - (1 / 16)
(3) - سنن أبي داود - المكنز - (2044 ) صحيح