فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 237

قال الحافظ ابن كثير: وهذا الّذي قاله الشّافعي مجمع عليه بين العلماء» [1] . فهذا الحكم من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - الّتي انفرد بها دون غيره من الأمّة، ولا خلاف بين العلماء أنّه توفّي - صلى الله عليه وسلم - عن تسع نسوة؛ سودة بنت زمعة القرشيّة، وعائشة بنت أبي بكر القرشيّة، وأمّ سلمة هند بنت أبي أميّة القرشيّة، وحفصة بنت عمر القرشيّة، وزينب بنت جحش الأسديّة، وجويرية بنت الحارث المصطلقيّة، وأمّ حبيبة رملة بنت أبي سفيان القرشيّة، وصفيّة بنت حييّ النّضيريّة، وميمونة بنت الحارث الهلاليّة.

فائدة: والحكمة في استكثاره - صلى الله عليه وسلم - من النّساء:

قال الحافظ ابن حجر- رحمه اللّه-: والّذي تحصّل من كلام أهل العلم في الحكمة في استكثاره من النّساء عدّة أوجه: أحدها: أن يكثر من يشاهد أحواله الباطنة فينتفي عنه ما يظنّ به المشركون من أنّه ساحر أو غير ذلك.

ثانيها: لتتشرّف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم.

ثالثها: للزّيادة في تآلفهم بذلك.

رابعها: للزّيادة في التّكليف حيث كلّف أن لا يشغله ما حبّب إليه منهنّ عن المبالغة في التّبليغ. خامسها: لتكثر عشيرته من جهة نسائه فتزداد أعوانه على من يحاربه.

سادسها: نقل الأحكام الشّرعيّة الّتي لا يطّلع عليها الرّجال، لأنّ أكثر ما يقع مع الزّوجة ممّا شأنه أن يختفي مثله.

سابعها: الاطّلاع على محاسن أخلاقه الباطنة، فقد تزوّج أمّ حبيبة وأبوها إذ ذاك يعاديه، وصفيّة بعد قتل أبيها وعمّها وزوجها، فلو لم يكن أكمل الخلق في خلقه لنفرن منه، بل الّذي وقع أنّه كان أحبّ إليهنّ من جميع أهلهنّ.

ثامنها: تحصينهنّ والقيام بحقوقهنّ» [2] .

(1) - انظر تفسير ابن كثير (1/ 460) .

(2) - انظر فتح الباري (9/ 17) بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت