صدَّقوا بالنبي الأمي محمد - صلى الله عليه وسلم - وأقروا بنبوته، ووقروه وعظَّموه ونصروه، واتبعوا القرآن المنزل عليه، وعملوا بسنته، أولئك هم الفائزون بما وعد الله به عباده المؤمنين. [1]
فهكذا كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - دائما إلى يوم الدّين لا يحسن الكتابة ولا يعانيها ولا أهلها بقصد التّعلّم ولا يخطّ سطرا ولا حرفا بيده بل كان له كتّابّ يكتبون بين يده الوحي والرّسائل إلى الأقاليم. وهذا من أعلام نبوّته لئلّا يرتاب بعض الجهلة فيقول إنّما تعلّم هذا القرآن من كتب قبله مأثورة عن الأنبياء.
قال اللّه تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ } (69) سورة يس
وَمَا عَلَّمْنَا رَسُولَنَا الشِّعْرَ ، وَمَا يَصِحُّ لَهُ ، وَلاَ يَلِيقُ بِهِ ، بِسَبَبِ مَكَانَتِهِ وَمَنْزِلَتِهِ ، أَنْ يَكُونَ شَاعِرًا ، وَإِنَّ الشِّعْرَ لاَ يَصْلُحُ لَهُ ، لأَنَّ الشِّعْرَ تُثِيرُهُ فِي النَّفْسِ أَهْوَاءٌ وَضَغَائِنُ ، والشَّرَائِعُ السَّمَاوِيَّةُ ، وَالدِّيَانَاتُ ، تَتَنَزَّهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ . ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ الذِي يَجْرِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مُحَمدٍ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ قُرْآنٌ كَرِيمٌ وَاضِحٌ ، مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، لاَ يَأتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ [2] .
فلم يكن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عالما بالشّعر وأصنافه وأعاريضه وقوافيه ولم يكن موصوفا بذلك بالاتّفاق وجعل اللّه سبحانه ذلك علما من أعلام نبوّته - صلى الله عليه وسلم - لئلّا تدخل الشّبهة على من أرسل إليهم فيظنّوا أنّه قوي على القرآن بما في طبعه من القوّة في الشّعر.
والأدلّة على عدم معرفته بالشّعر وعدم ميله إليه كثيرة منها: أنّ قريشا لمّا تشاورت فيما يقولون للعرب في رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إذا قدموا عليهم الموسم. فقال بعضهم: نقول إنّه شاعر. فقال أهل الفطنة منهم: واللّه لتكذّبنّكم العرب، فإنّهم يعرفون أصناف الشّعر فو اللّه ما يشبه شيئا منها وما قوله بشعر.
(1) - التفسير الميسر - (3 / 118)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3654)