وأمّا ما وقع على لسانه صلوات اللّه وسلامه عليه من الشّعر القليل، كقوله يوم حنين وهو راكب بغلته يقدّم بها نحور العدوّ، كقوله:
أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ [1]
وعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ فِى بَعْضِ الْمَشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ ، فَقَالَ [2] :
« هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ ، وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ » .
فكلّ هذا وأمثاله إنّما وقع منه اتّفاقا من غير قصد لوزن الشّعر بل جرى على اللّسان من غير قصد إليه.
أي ما ينبغي ولا يصح للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول الشعر ، وذلك من أعلام النبوة ، ولا اعتراض لملحد على هذا بما يتفق الوزن فيه من القرآن وكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لأن ما وافق وزنه وزن الشعر ، ولم يقصد به إلى الشعر ، ليس بشعر ، ولو كان شعرا لكان كل من نطق بموزون من العامة الذين لا يعرفون الوزن شاعرا.
(1) - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ، يَقُولُ وَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ ، وَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ ، وَلَكِنْ عَجِلَ سَرَعَانُ الْقَوْمِ فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.صحيح ابن حبان - (13 / 85) (5771) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2802)