فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 237

لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) سورة الأحزاب

يَا أَيُّها المُؤِمنُونَ لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ أَنْ تُدْعَوْا إِلى طعام تَطْعَمُونَهُ غَيْرَ مُنْتَظِرِينَ إِدْرَاكَ نُضْجِهِ ، ( أَي إِذا دُعِيتُم إِلى طَعَامٍ في بَيْتِ رَسُولِ اللهِ فَلا تَدْخُلُوا إِلا إِذَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الطَّعَامَ قَدْ تَمَّ نُضْجُهُ وإِعْدَادُهُ ) وَلكِنْ إِذا دَعَاكُمُ النَّبِيُّ إِلى الدُّخُولِ فَادخُلُوا ، فَإِذَا أَكَلْتُمُ الطَّعَامَ فَانصَرِفُوا ، وَلا تَمْكُثُوا فِيهِ لِتَبَادُلِ الحَدِيثِ ، فَذَلِكَ اللُبْثُ ، بَعْدَ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ ، كَانَ يُؤِْي النَّبِيَّ ، وَيُثْقِلُ عَليهِ وَعَلى أَهْلِهِ ، وَلكِنَّهُ كَانَ يَسْتَحْيِي مِنْ أَنْ يَقُولَ لَكُمْ ذَلِكَ ، وَأَنْ يَدْعُوَكُمْ إِلى الانْصِرَافِ ، وَاللهُ الذِي يُريدُ أَنْ يُحْسِنَ تَرِبيتَكم وَتَأدِيبكُمْ ، يُريدُ أَنْ يَقُولَ لَكُمُ الحَقَّ لتَعمَلُوا بِهِ ، فَإِذا طَعِمْتُم فِي بَيتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَاخْرُجُوا ، وَلاَ تَقْعُدُوا لِلْحَدِيثِ . وَإِذا طَلَبْتُم مِنْ أَزواجِ النَّبِيِّ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ شَيئًا تَتَمَتَّعُونَ بِهِ ، مِنْ مَاعُونٍ ، وَغيرِهِ ، فَاطْلُبُوهُ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ . وَذلِكَ الدُّخُولُ بَعْدَ الاسْتِئِذَانِ ، وَعَدَمُ البَقَاءِ بَعْدَ الطَّعَامِ للاسْتِئْنَاسِ بِالحَدِيثِ ، وَسُؤالُ نِسَاءِ النَّبِيِّ المَتَاعَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ . . كُلُّ ذَلِكَ أَطْهَرُ لِقُلُوبِ الرِّجَالِ وَقُلُوبِ النِّسَاءِ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ ، وَأَبْعَدُ عَنْ الرِّيبِ والشُّكُوكِ ، وَلاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤِمِنينَ أَنْ يَفْعَلُوا فَعْلًا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ يُؤْذِيهِ وَيُزْعِجُهُ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُؤْذُوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِالتَّزَوٌّجِ بِنِسَائِهِ . فَإِيذَاءُ النَّبِيِّ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ هُوَ أَمْرٌ عَظِيمٌ لاَ يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إِلاَّ اللهُ تَعَالى . [1]

وعلى هذا انعقد إجماع العلماء قاطبة أنّ من توفّي عنها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه أنّه يحرم على غيره تزوّجها من بعده لأنّهنّ أزواجه في الدّنيا والآخرة وأمّهات المؤمنين.

وذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - الّتي انفرد بها عن أمّته.

8-رؤيته في المنام حقّ:

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3467)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت