وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يُصَلِّي حَتَّى لَمْ يَكَدْ أَنْ يَرْكَعَ ، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى لَمْ يَكَدْ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَجَعَلَ يَتَضَرَّعُ ، وَيَبْكِي ، وَيَقُولُ: رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لاَ تُعَذِّبَهُمْ ، وَأَنَا فِيهِمْ ، أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لاَ تُعَذِّبَهُمْ وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - انْجَلَتِ الشَّمْسُ ، فَقَامَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ ، فَإِذَا انْكَسَفَا ، فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ. ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ شِئْتُ لَتَعَاطَيْتُ قِطْفًا مِنْ قُطُوفِهَا ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ ، حَتَّى جَعَلْتُ أَتَّقِيهَا حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تَغْشَاكُمْ ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لاَ تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ ، رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لاَ تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرِونَكَ ، قَالَ: فَرَأَيْتُ فِيهَا الْحَمَيرِيَةَ السَّوْدَاءَ صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ كَانَتْ حَبَسَتْهَا ، فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا ، وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ ، فَرَأَيْتُهَا كُلَّمَا أَدْبَرَتْ نُهِشَتْ فِي النَّارِ ، وَرَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ بَدَنَتَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَخَا دَعْدَعٍ ، يُدْفَعُ فِي النَّارِ بِقَضِيبَيْنِ ذِي شُعْبَتَيْنِ ، وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْمِحْجَنِ ، فَرَأَيْتُهُ فِي النَّارِ عَلَى مِحْجَنِهِ مُتَوَكِّئًا." [1] ."
وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَمَانَيْنِ لا يَزَالُونَ مَعْصُومِينَ، مُجَارِينَ مِنْ قَوَارِعِ الْعَذَابِ مَا دَامَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَأَمَانٌ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَأَمَانٌ بَقِيَ فِيكُمْ، قَوْلُهُ:"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"" [2] .
أقسم اللّه تبارك وتعالى بأشياء كثيرة من مخلوقاته [4] الدّالّة على كماله وعظمته ليؤكّد المعنى في نفوس المخاطبين، فأقسم تعالى بالشّمس والقمر والفجر والسّماء وغير ذلك.
(1) - صحيح ابن حبان - (7 / 79) (2838) صحيح
(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (7 / 76) (9770) حسن لغيره
(3) - انظر الخصائص للسيوطي (2/ 322) .
(4) - للخالق سبحانه أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته، أما المخلوق فلا يجوز له القسم والحلف إلا باللّه تعالى وأسمائه وصفاته والأدلة على ذلك كثيرة منها: قوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت» . رواه البخاري- الفتح 11 (6646) . ومسلم برقم (3/ 1646) . قال الحافظ ابن حجر- رحمه اللّه-: قال العلماء: السر في النهي عن الحلف بغير اللّه أن الحلف بالشي ء يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي للّه وحده- انظر الفتح (11/ 540) .