فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 237

وهكذا كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من النور. جاء بالتصور الواضح البين النير لهذا الوجود ، ولعلاقة الوجود بالخالق ، ولمكان الكائن الإنساني من هذا الوجود وخالقه ، وللقيم التي يقوم عليها الوجود كله ، ويقوم عليها وجود هذا الإنسان فيه وللمنشأ والمصير ، والهدف والغاية ، والطريق والوسيلة.

في قول فصل لا شبهة فيه ولا غموض. وفي أسلوب يخاطب الفطرة خطابا مباشرا وينفذ إليها من أقرب السبل وأوسع الأبواب وأعمق المسالك والدروب!

ويكرر ويفصل في وظيفة الرسول مسألة تبشير المؤمنين: «وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا» .. بعد ما أجملها في قوله: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا» .. زيادة في بيان فضل اللّه ومنته على المؤمنين ، الذين يشرع لهم على يدي هذا النبي ، ما يؤول بهم إلى البشرى والفضل الكبير." [1] "

قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) } [الفتح/8، 10]

إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحمَّدُ شَاهِدًا عَلَى الخَلْقِ فِيما أَجَابُوكَ بِه عَلَى دَعْوَتِكَ إِيَّاهُمْ للإِيمَانِ باللهِ ، فَتُبَشِّر المُؤْمِنينَ الذِينَ استَجَابُوا للهِ وَلِرَسُولِهِ بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ في الآخِرَةِ ، والثَّوابَ الحَسَنَ ، وَتُنْذِرَالمُكَذِّبينَ المُعْرِضِينَ عَمَّا دَعَوْتَهُمْ إِليهِ ، بِعَذابٍ أليمٍ في نَارِ جَهَنَّمَ .

فآمِنُوا يَا أَيُّها النَّاسُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، وانْصُرُوا دِينَه وَعَظَّمُوهُ ، وَنَزِهُوهُ عَمَّا لا يَليِقُ بِجَلاَلِهِ في الغُدَوِّ والعَشِيِّ .

حِينَما وَصَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلى الحُدَيْبِيَةِ مُعْتَمِرًا ( وَالحُدَيْبِيَةُ قَرْيَةٌ عَلَى مَسِيرَةٍ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَكَّةَ ) ، مَعَ ألفٍ وَأَرْبَعِمِئَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، دَعَا خُراشَ بْنَ أُميَّةَ الخزَاعِي فَبَعَثَهُ إِلى قُرَيشٍ ، بِمَكَّةَ

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2872)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت