فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 237

اختصّ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بأنّ من رآه في المنام كان كمن رآه في اليقظة ومنع الشّيطان أن يتصوّر في خلقته لئلّا يكذب على لسانه في النّوم، كما منع أن يتصوّر في صورته في اليقظة إكراما له.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ ، فَقَدْ رَآنِي ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَمَثَّلُ بِي ، وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ مَرَّةً: يَتَخَيَّلُ بِي ، وَإِنَّ رُؤْيَا الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقَةَ الصَّالِحَةَ ، جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ." [1] "

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « تَسَمَّوْا بِاسْمِى وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى ، وَمَنْ رَآنِى فِى الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِى ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَمَثَّلُ فِى صُورَتِى ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » [2] .

قال القرطبيّ- رحمه اللّه- بعد أن سرد أقوالا كثيرة في معنى الحديث: والصّحيح في تأويل هذا الحديث. أنّ رؤيته - صلى الله عليه وسلم - في كلّ حالة ليست باطلة ولا أضغاثا بل هي حقّ في نفسها. وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطّيّب وغيره» [3] . أ. هـ.

وبيّن العلماء رحمهم اللّه أنّ هذه الرّؤيا مشروطة بأن يراه الرّائي على صورته الّتي كان عليها في الحياة الدّنيا والّتي جاءت مفصّلة في الأحاديث.

فائدة: قال الحافظ ابن كثير: واتّفقوا على أنّ من نقل عنه حديثا في المنام أنّه لا يعمل به لعدم الضّبط في رواية الرّائي فإنّ المنام محلّ تضعف فيه الرّوح وضبطها» [4] .

9-عبارات جافية في ظاهرها رحمة في غايتها:

عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: مَا لَعَنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسْلِمًا مِنْ لَعْنَةٍ تُذْكَرُ ، وَلاَ انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا يُؤْتَى إِلَيْهِ ، إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلاَ ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ ، إِلاَّ أَنْ يَضْرِبَ بِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَلاَ سُئِلَ شَيْئًا قَطُّ فَمَنَعَهُ ، إِلاَّ أَنْ يُسْأَلَ مَأْثَمًا ، فَإِنَّهُ كَانَ أَبْعَدَ

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 15) (7168) صحيح

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (110 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6056 ) -يتبوأ: يتخذ منزله

(3) - انظر فتح الباري (12/ 401) .

(4) - انظر الفصول في سيرة الرسول لابن كثير (ص 298- 299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت