النَّاسِ مِنْهُ ، وَلاَ خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا ، وَكَانَ إِذَا كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَم يُدَارِسُهُ ، كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ." [1] "
وعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ خَادِمًا لَهُ قَطُّ ، وَلاَ امْرَأَةً ، وَلاَ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ ، إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلاَ خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ ، إِلاَّ كَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ أَيْسَرُهُمَا ، حَتَّى يَكُونَ إِثْمًا ، فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ الإِِثْمِ ، وَلاَ انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَكُونَ هُوَ يَنْتَقِمُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ." [2] "
وعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا خُيِّرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا ، مَا لَمْ يَأْثَمْ ، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِى شَىْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ [3] .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَدِمَ الطُّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا. فَقِيلَ هَلَكَتْ دَوْسٌ فَقَالَ « اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ » . [4] , وأمثال هذا كثير.
وما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - في النّادر والقليل من دعاء وألفاظ ظاهرها السّبّ فمحمول- كما قال النّوويّ رحمه اللّه- على أنّ ظاهرها وحقيقتها غير مرادة وليس هي عن قصد بل هي ممّا جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلانيّة كقوله: تربت يمينك» «5» و «عقرى حلقى» «6» وقوله لامرأة «لا كبر سنّك» وقوله في معاوية: «لا أشبع اللّه بطنه «7» » أو محمول على أنّ من أطلق في حقّه هذه العبارات مستوجب مستحقّ له في الظّاهر بأمارة شرعيّة.
ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك، ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مأمور بالحكم بالظّاهر واللّه يتولّى السّرائر [5] . فخاف رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لعظيم رحمته وشفقته أن يصادف شي ء من هذه
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 231) (24985) 25499- صحيح
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 454) (25956) 26483- صحيح
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6786 )
(4) - صحيح مسلم- المكنز - (6611 )
(5) - انظر شرح النووي علي صحيح مسلم (16/ 152) .