فتحنا لك ذلك الفتح، ويسَّرناه لك؛ ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؛ بسبب ما حصل من هذا الفتح من الطاعات الكثيرة وبما تحملته من المشقات، ويتم نعمته عليك بإظهار دينك ونصرك على أعدائك، ويرشدك طريقًا مستقيمًا من الدين لا عوج فيه، وينصرك الله نصرًا قويًّا لا يَضْعُف فيه الإسلام. [1]
وبهذا المعنى وردت الآيات والأحاديث:
قال تعالى: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) } [الشرح: 1 - 8] .
ألم نوسع -أيها النبي- لك صدرك لشرائع الدين، والدعوة إلى الله، والاتصاف بمكارم الأخلاق، وحططنا عنك بذلك حِمْلك الذي أثقل ظهرك، وجعلناك -بما أنعمنا عليك من المكارم- في منزلة رفيعة عالية؟ [2]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُلْهَمُونَ ذَلِكَ ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ ، خَلَقَكَ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، بِيَدِهِ ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا ، عَزَّ وَجَلَّ ، يُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا ، فَيَقُولُ لَهُمْ آدَمُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَ ، فَيَسْتَحِي رَبَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَيَقُولُ: وَلَكَنِ ائْتُوا نُوحًا ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ ، فَيَأْتُونَ نُوحًا ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ ، وَسُؤَالَهُ رَبَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ ، فَيَسْتَحِي رَبَّهُ بِذَلِكَ ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ ، خَلِيلَ الرَّحْمَانِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَأْتُونَ ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، عَبْدًا كَلَّمَهُ اللهُ ، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ ، فَيَأْتُونَ مُوسَى ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ لَهُمُ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلَ بِغَيْرِ نَفْسٍ ، فَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَكَنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَتَهُ وَرُوحَهُ ، فَيَأْتُونَ
(1) - التفسير الميسر - (9 / 198)
(2) - التفسير الميسر - (11 / 3)